تستمع الآن

“منطقتي”.. “شارع الهرم” من جسر مجهول إلى أزحم وأهم شوارع القاهرة

الأحد - ١٣ أغسطس ٢٠١٧

تجولت آية عبدالعاطي، عبر برنامج “منطقتي”، يوم الأحد، للحديث عن منطقة “الهرم” بأشهر شوارعها التي يعرفها الجميع سواء “الطالبية أو العريش أو التعاون والمطبعة”.

البداية والتسمية

وقالت آية في مستهل الحلقة: “طبعا الشارع اسمه كده نسبة لوجود الأهرامات الـ3 في أخره.. وهو تقريبا من أشهر شوارع القاهرة الكبرى، ليس فقط لأن الشارع واخد شهرة واسعة كمنطقة سياحية فيها الأهرامات الثلاثة ونزلة السمان اللي هما على جدول أي فوج سياحي قادم لزيارة مصر، ولا عشان إنه من أطول شوارع القاهرة الكبرى طوله حوالي 11 كيلو مترا بيمتد من كوبري عباس لأهرامات الجيزة، لأ ده كمان لأن السبب في تواجد الشارع كان تقدر تقول إن الصدفة لعبت دورا في هذا الأمر”.

وأضافت: “الحكاية بدأت لما صلاح الدين الأيوبي تعامل مع الشارع ده باعتباره جسر وكان فعلا يقال عليه جسر الهرم، لأن كان صلاح الدين يبني القلعة في المقطم وكان محتاج حجارة من المنطقة اللي محاطه بأهرامات الجيزة بطبيعة إنها منطقة سهل الحصول على حجارة منها عشان التربة كنت صخرية، فكان العمال بيوصلوا لمنطقة الأهرامات عن طريق جسر الهرم (اللي هو فيما بعد أصبح شارع الهرم) لأنه كان طريق ممهد نوعا ما، وطبعا كانت عمليه نقل الحجارة شاقه وقاسية جدا سواء على العمال أو على البغال والحمير اللي بينقلوا الحجارة، طول المرحلة دي كان الشارع مجرد جسر لم يكتشف بعد، إلى أن يتم تأسيس الشارع بشكل أخر ولأسباب أخرى”.

التحول لشارع الهرم

وتابعت: “ظل جسر الهرم مهجورا ومهملا مدة طويلة جدا، إلى أن جاء وقت الاحتفال بافتتاح قناة السويس اللي دعي لها ضيوف من كل البلدان واتجهز لها تجهيزات خرافية، فتم تجهيز الجسر إنه يبقى شارع مزين من كل الجوانب وتم عمل قناطر تمر فيها المياه للري، وفي أخر الشارع تم بناء قصر في غاية الروعة وعمل حديقة حوالي 500 فدان وكانت الحديقة فيها من العجائب ما يبهر العقل وعمل فيها شلالات وطيور ووحوش وحيوانات جبلية”.

وأردفت: “تم مراعاة رفع أرضها بحيث لا تنضح بالماء في زمن الفيضان اللي كان بيجي ويوصل لمنطقة الهرم،  وحتى فيه صور بتلاقي منطقة الهرم زمان متغطية بالمياه، وفي صور كان أبو الهول عائم في مياه، وطبعا كالعادة عايز الرجل تدب في منطقة عليك وعلى السكة الحديد، فقام الخديوي بشق في وسط شارع الهرم سكة حديد كانت بتمشي عليها قطارات الترام، لحد 1958 لما اتعاد تخطيط الشارع وبقى على صورته الحالية في اتجاهيين، كان الترام بيتوقف في 4 محطات (الدخولية، الجيزة، الطالبية، الهرم) تبدأ الرحلة الأولى الصبح الساعة سابعة من ميدان الجيزة وتتوالى الرحلات كل بمعدل كل 40 دقيقة، ولكن قبل التحول ده فضل شارع الهرم لفترة كبيرة تقدر تقول الواحة الهادية اللي بيروح لها الأمراء والأثرياء والوجهاء اللي بيدوروا عن الهدوء والراحة”.

متحف طه حسين (رامتان)

وشددت: “اللي متابع معنا من أول الحلقات سيلاحظ وجود متحف في كل منطقة تقريبا، متحف النهاردة أصبح بعيدا عن قيمته الثقافية وقيمة صاحبه كمان، أنا وهو متحف طه حسين، أو متحف رامتان، وهو كان في الأصل فيلا طه حسين وزوجته وابنه ومن هنا يأتي البعد الرومانسي، لأن في يوم زار وفد ثقافي عربي بيت طه حسين ولما اتسألت من رئيس الوفد يعني إيه معنى رامتان بالفرنسية، رد طه حسين بأنها كلمة عربية وليست فرنسية، ومعناها استراحة المسافر اللي بتتميز بطيب المرعى وجمال المنظر، وإنه وقت بناء الفيلا كان ابنه مؤنس بيتجوز فقرر إنه يسمي المكان رامتان (رامة فيها هو وزوجته) ورامه فيها ابنه وزوجته

فهو قرر إنه يعمل بيته أشبه بالواحة والمكان المميز، خصوصا إن عاشت معاه في بيته وزوجته السيدة سوزان اللي اتعرف عليها وتزوجها في فرنسا وعاشوا قصة حب جميلة جدا وكان في كل اللقاءات بيدين ليها بالفضل والحب والعرفان، بعد وفاه الأديب الكبير حولت وزارة الثقافة فيلته لمتحف ومركز ثقافي، متحف بيضم كل مؤلفات طه حسين وأكثر من 3 آلاف كتاب في مكتبة المتحف، وبدلة ومتعلقاته الشخصية والأوسمة والنياشين والجوائز”.

معهد السينما

وأشارت آية: “مفيش حد فينا تقريبا لا يحب الأفلام أو السينما ويمكن مؤخرا بقي في ثقافة سينمائية عند أغلب الناس، وبقت الناس مش بتستنى بس شغل الممثل الفلاني لأ ده بقي في اهتمام بالإخراج والكتابة، وفي حالة نقد عامة كده، ماينفعش نتكلم عن شارع الهرم من غير ما نتكلم عن أصل تعليم فن صناعة السينما اللي مكانه شارع الهرم، معهد السينما اللي اتعمل في أواخر الخمسينات لم يكن هو أول معهد للسينما، لأن محمد بيومي رائد فن السينما ورجل السينما الأول زي ما بيتقال عنه، من حبه للسينما سافر أوروبا عشان يتعلم أساسيات صناعة السينما، ورجع وهو عنده حالة شغف قوية جدا تجاه الصناعة دي ولم يكتف بس إنه يطبق اللي درسه لا ده كمان دور علي طريق عشان يدرسه، فيكون أول قرار له هو إنشاء معهد للسينما، وفي 1932 بيعلن عن تأسيس المعهد المصري للسينما وكان هدفه إنه يحمي صناعة السينما بإعداد شباب بتعرف وتتعلم الجانب التكنيكي للصناعة ليس فقط النظري، وأخد 3 شقق في شارع صفية زغلول في إسكندرية عمل شقة للدراسة والثانية معمل سينمائي وفوتوغرافي والثالثة مسكن له، وبينجح جدا فكرة المعهد، ومع أول دفعة بدأ بيومي بتصوير فيلم اعتمد فيه علي طلبة المعهد، (فيلم الخطيب نمرة 13) وشارك بيومي في كتابة السيناريو والمونتاج وتصميم وتنفيذ الديكور بنفسه، ونشرت الصحف والمجلات إعلانات الفيلم والحفاوة دي كنت لأنه أول فيلم مصري وأيضا لأن عمليات الطبع والتحميض تمت بالكامل على آلات صنعها بيومي بنفسه، وبعد نجاح الفيلم تنهال العروض عليه، فيتفق بيومي مع فنانة استعراضيه مشهورة إنه يصور ويخرج فيلم لحسابها وإن هي هتكون المنتجة اسمه (ليله في العمر) ولكن للأسف الفنانة لم تمنح بيومي باقي مصاريف الفيلم، وللأسف هذه الحركة بتكون سببا في إغلاق المعهد، ويرجع تاني كمشروع قومي برعاية الدولة في 1957”.

نزلة السمان

وتطرقت آية للحديث عن منطقة “نزلة السمان” في الهرم، قائلة: “حاجه كده تشعر إنها لوكيشن تصوير منه لنفسه حتى مصادر النور والشمس موجودة رباني كده، مفيش فوج سياحي يجي غير لما تكون النزلة على جدول الأماكن اللي بيزورها الفوج”.

وشددت: “نزلة السمان لها حكاية، زمان كان اسمها بركه السمان ولم يكن هناك سياحة، وكان أغلب سكانها بيمتهنوا الزراعه عشان كانت المساحة دي كلها أرض زراعية، وكان الفيضان النيل بيوصل لغاية منطقة الهرم ويغطيها وعشان تعدي من بيت لبيت لازم تعدي بمعدية، وكان الطيور المهاجرة منها السمان يأتي يحط وينزل فيها ومن هنا بقت نزلة السمان ولكن مع بناء خزان أسوان مابقاش الحال زي الأول وأصبحت الناس تقدر تبني في المنطقة، بعدما انحصرت المياه الأهالي تركوا الزراعة ومع القرب من المنطقة الآثرية والاحتكاك بالسياح اتوجدت حاجة جديدة وعرفوا إن المكان ده يصلح جدا يكون بينشط حركة السياحة ويدعمها، والانتعاش بقى كان في فترة السبعينات بدأت حركة البزارات والجمال والخيول ومن ساعتها بقى تلاقي الناس في النزلة عائلات وبيورثوا الشغلانة”.

مجمع الفنون (مطبعه الفلوس)

وأردفت: “سؤال بقى مهم جدا، ليه شارع الهرم بيجمع كل أماكن الاستوديوهات دي (استديو الأهرام، استديو نحاس، ستديو الجابري، معهد السينما مجمع الفنون قاعة سيد درويش)، الإجابه في الموقع وامكانياته، في التصوير دائما إنت بتدور على اللوكيشن الحلو والمناسب، وكان موقع الهرم مكان مناسب جدا للتصوير لأن السيطرة عليه سهلة، أماكن واسعة مناظر طبيعية تقدر تصور الشمس في كل الأوقات ومن كل الزوايا، والأهم مش هتشكل إزعاج لأهل الحي، لأن في بداية الأمر كان حي الهرم غير مأهول بالسكان، فكان بالنسبة لكل صناع السينما مكان مناسب جدا أنه يكون في استديوهات، وأماكن تحميض أفلام وعلى أرض الهرم كمان تتم عملية من أهم العمليات وأكثرها تأثيرا على جميع المجالات، وهي طباعة الفلوس”.

محطة المطبعة

وانتقلت آية للحديث عن منطقة “المطبعة”، مشددة: “دار طباعة النقد المصري من أقدم دور الطباعة في الشرق الأوسط، افتتاحها كان في أواخر الستينات، بغرض إن طبع النقود يتم داخل مصر مش خارجها، ‏اختيار مكان الدار بقى إنه يكون جنب الأهرامات في الجيزة، لم يكن من فراغ كان مقصودا به إن يكون في دلالة إن الدار بتمثل الحضارة المصرية، (مبنى الإنتاج هو جسم أبو الهول.. والإدارة هي وجه التمثال)، بدأت عملية إنتاج النقد بمراحل بقى، في الأول كنت القوالب بتيجي من الخارج وتكمل عملية الطباعة في المطبعة وبعدها شوية بشوية بقت العملية كاملة بتم في المطبعة سنة 1993 كان إنتاج أول عملة مصرية بالكامل فئة الـ50 جنيه، كما أن المطبعة تقوم بطباعة كل المستندات والوثائق المهمة، جوازات السفر شهادات التعليم شيكات البنوك، استكمال لدورها القومي في حماية التزييف والتزوير”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك