تستمع الآن

منطقتي.. “قصر العيني” منتجع الأمراء وسجن حربي وأقدم مدرسة للطب

الأحد - ٣٠ يوليو ٢٠١٧

تجولت آية عبدالعاطي، يوم الأحد، على نجوم إف إم، عبر برنامج “منطقتي”، في شارع “قصر العيني”، للحديث عن سبب تسميته وأهم معالم الشارع والتي ما زالت قائمة حتى يومنا هذا.

البداية والتسمية

وقالت آية: “القصر العيني أو قصر العيني، كما ينطقها أغلب الناس، لو رجعنا لأصل الأمور سنجد إنه قصر له حكاية لحد ما وصل وأصبح مستشفى قصر العيني، والعيني ده رجل له حكاية، الحقيقة إن أنا حبيت أتكلم عن القصر العيني بمفرده لأن الشارع الطويل ده اللي هو اتجاه واحد وليس اتجاهين.. وحدوده من أول منطقة فم الخليج وسور مجرى العيون، وأخره مجمع التحرير والميدان، عشان كده يقال عن منطقة قصر العيني إنها منتجع الأمراء وساحة الموظفين، الشارع اللي فيه أهم مراكز صنع القرار، مجلس الوزراء والشعب والشورى، وزارة الداخلية والتعليم والإسكان، نقابة الأطباء، والمؤسسات الثقافية زي الهيئة العامة لقصور الثقافة، وصولا لموضوع اسم الشارع، وهي مستشفى قصر العيني”.

وأضافت: “منطقة القصر العيني ومعها جاردن سيتي كانت مساحة غرقانة بمياه النيل قبل ما تجف وتتحول إلى برك ومنطقة كبيرة، وقصة القصر تبدأ عند شهاب الدين أحمد محمود العيني، اللي كان جده قاضي كبير من المقربين للسلطان المملوكي، والظاهر شهاب الدين العيني الحفيد ورث من جده حب الظهور وتولي المناصب وإنه يكون قريب من صفوة القوم، شهاب الدين كان له وضع مهم جدا وقت السلطان خشقدم، لدرجة أنه أنعم عليه بأعلى رتبه عسكرية في الجيش المصري، ثم بدأ شهاب يفكر إنه لازم يكون عنده قصر يليق بمكانته الجديدة بين الصفوة ورجال الحكم في مصر، وبالفعل بنى قصر عظيم واهتم بكل تفاصيله وكان يراهن إنه سيكون تحفة فنية نادرة تخلد اسم عائلته، وكان له اللي طلبه إنه دلوقتي شارع من أهم شوارع القاهرة متسمي باسمه”.

وتابعت: “يوم افتتاح القصر دعا سلطان البلاد خشقدم لافتتاحه عشان يتقال إن أول شخص دخل القصر كان سلطان البلاد ودعاه إنه يقعد في القصر يوم كامل،

دي كنت بداية فكرة ليه تم إنشاء القصر اللي متسمي على اسمه المنطقة، لكن رحلة بقى تحوله لمستشفى مرت بمراحل كثيرة”.

وأردفت: “وقت المماليك استولوا على القصر وحولوه مكانا للنزهة، وبعدها مكان للضيافة، وبعدها تحول إلى سجن للحبس الإجباري، لكن بعد كده بتحصل فتنه بين المماليك ويتم نهب القصر وبيخرب فيه حاجات كتير من اللي كان عاملها العيني باشا، لحد وصول الحملة الفرنسية على مصر وبيدخل القصر مرحلة جديدة تماما وكأنها البداية لتحوله مستشفى، لأنه لما جاءت الحملة الفرنسية استخدمه نابليون بونابرت كمستشفى لجنوده وظباطه، وكان مستغلا من أطراف وأفراد الحملة لدرجة إن لما سليمان الحلبي قتل كليبر نقلوا الجثمان لحديقة قصر العيني ودفن هناك، لكن الحمدلله وهما راحلين أخذوا رفات الجثمان معهم

ثم يأتي محمد علي بيعمل مدرسة طب قصر العيني داخل القصر، ومع إنشاء جامعه فؤاد الأول اللي هي جامعة القاهرة دلوقتي، انضمت مدرسة الطب بالقصر العيني للجامعة”.

جامعة القاهرة

وشددت آية: “في هذا الجزء من الحلقة سنتحدث عن جامعة القاهرة، فما علاقة هذا بالقصر العيني، الجامعة قبل ما تنقل إلى الجيزة كان أول مقر ليها مكان الجامعه الأمريكية، الحكاية بدأت لما الخديوي إسماعيل بنى قصر عشان يكون سكن لزوج ابنته ووزيره أحمد خيري باشا، وبعد وفاة وزيره سكن ابنه في القصر فترة وبعد ذلك اشتراه تاجر يوناني وحوله لمصنع سجائر، وطبعا عمل تعديلات كثيرة في القصر لكي يتحول إلى مصنع، وتمر الأيام والسنين وتبدأ في مصر حركة وطنية اللي كنت بتسمى حركة التنوير وكان يقودها الشيخ محمد عبده وقاسم أمين وسعد زغلول، وكانت الحركة دي أساسها قائم على حلم كبير جدا وهو إنشاء جامعة مصرية تساعد في طريق النهضة وتدعيم الفكر الحر والثقافة، وطبعا الرغبة دي كنت ضد مصالح المحتل البريطاني، لأنه مش بس هيكون بداية لتحرير الأرض لا ده كمان تحرير للشخصية والعقلية المصرية، وتحمل أصحاب حركة التنوير كل التحديات لحد ما خرجت الفكرة للنور وأصبح هناك جامعة مصرية أهليه في سنه 1908 في حفل مهيب أقيمت بقاعة مجلس شورى القوانين حضره الخديوي عباس الثاني وبعض رجالات الدولة وأعيانها، وكان مكانها في مكان الجامعه الأمريكية اللي في أول شارع قصر العيني”.

واستطردت: “في البداية كانت الدراسة على هيئة محاضرات متفرقة، بيعلن عن مواعيدها وأماكنها في الجرائد، لحد ما بقى المقر الأساسي للجامعة مكان الجامعة الأمريكية، وتم تأجير المكان بالكامل، الاسطبل والعربخانة والسلاملك والجنينة بمبلغ 350 جنيها مصريا، وتم مد فترة الإيجار سنة وراء سنة لحد ما زادت قيمة الإيجار إلى 720 جنيها مع بدايات الحرب العالمية الأولى، ومقدرتش إدارة الجامعة الأهلية دفع الإيجار وتركوا المكان وفضل يتنقل من مكان لمكان واتغير اسمها من الجامعة الأهلية لجامعة فؤاد الأول، لحد ما بقى جامعه القاهرة في الجيزة، وتحول القصر لمقر الجامعة الأمريكية في القاهرة”.

روز اليوسف

وانتقلت آية للحديث عن معلم أخر من معالم شارع قصر العيني وهي جريدة “روز اليوسف”، قائلة: “وإنت ماشي في شارع قصر العيني هتلاقي أغلب الناس بتستخدم الوصف ده.. يقولك فين من عند روزا؟ الست روزا اللي علي اسمها صحيفة روز اليوسف قصتها رائعة وتستحق المعرفة، فهي ولدت سنه 1898 وكان اسمها فاطمة اليوسف وبعد ولادتها بمدة قصيرة جدا اتوفت والدتها وهي عندها أقل من 5 سنوات والدها سافر للتجارة وتركها مع أسرة ناس جيرانهم عشان تتربى معهم وترك معها المربية اسمها زينب، الأسرة دي خدتها وربتها واهتمت بها وسموها روزا، وهي كبرت على إن دي أسرتها وده اسمها”.

واشارت: “أما وصلت لسن 10 سنين واحد من أقرباء الأسرة دي كان مسافر البرازيل ولم يكن عنده أولاد فطلب منهم إنه يأخذ الطفلة معه، خصوصا إن المربية بتاعتها زينب كانت كبرت جدا والتعب زاد عليها وكنت روزا مستغربة هما إزاي وفقوا إنها تسافر مع قريبهم، فقررت زينب تقول السر لروزا، وقالت لها إن اسمها فاطمة وإن الأسرة دي مش أسرتها، روزا كانت طفلة غاية في الذكاء سافرت مع قريب الأسرة اللي ربتها وكانت السفينة اللي هيسافروا بها هتطلع من إسكندرية، وفي إسكندرية تركت روزا هذا الرجل وقابلت واحد من مندوبي الفرق المسرحية وأقنعته إنها تقدر تمثل ومن كتر إلحاحها مثلت معه وبالصدفة شافها

عزيز عيد، صاحب الفرقة المسرحية، وأخدها معه في الفرقة ومن أدوار صغيرة لأدوار كبيرة أثبتت بها موهبتها، لحد ما بقت الممثلة الأولى في الفرقة وبعد كده بقى عندها فرقتها المسرحية الخاصة”.

وشددت آية: “في 1925 اعتزلت التمثيل وذهبت لمجال تاني تماما وهو الصحافة، الغريب بقى واللافت للنظر والمبهر إن روزاليوسف لم تكن تعرف القراءة والكتابة وكان خطها أشبه بخط طفل صغير، ومع ذلك كانت قارئة ممتازة وعندها تذوق عالي جدا للأدب والشعر، وده يخلينا نقول إنها نموذج استثنائي أدار مؤسسة صحفية كاملة اسمها روزاليوسف وأعتقد إن دي المطبوعة الوحيدة اللي عليها اسم سيدة، وكانت تديرها بشكل محترف بمساعدة صحفيين كبار مثل محمد التابعي، وفضلت المجلة من أهم المجلات المصرية، وخرج من مدرسة روز اليوسف أهم الصحفيين أمثال مصطفى وعلي أمين، ويوسف إدريس، وفؤاد حداد، وصلاح جاهين”.

ممرات وسط البلد

وانتقلت آية للحديث عن منطقة وسط البلد، قائلة: “وسط البلد مفاجأتها وتفاصيلها لا تنتهي في كل شبر حكاية وتاريخ وقصة وأحداث، ومن عبقرية المكان أو المساحة دي إنك تقدر تمشي في وسط البلد كلها من خلال الممرات، عالم موازي، الممرات مش الشوارع الضيقة الممر هو مساحه الفراغ اللي بين المباني من أشهر الممرات دي هو الممر الضيق هو اسمه كده، أضيق ممر في وسط البلد عرضة 83 سم وطوله 27 مترا، هو أمام شارع الفلكي كده بيخرجك لشارع محمد صدقي باشا، وسط البلد فيها أكثر من 35 ممرا ولكل ممر حكاية ونشاط”.

المجمع العلمي

وشددت: “هناك مكان في أول قصر العيني أحب أتكلم عنه بشكل ضروري وهو المجمع العلمي، هذه الأكاديمية مكان مليان أبحاث من كل اللغات والبلاد وبمنتهى السهولة تروح تطلب أي بحث وتطلب الملخص بتاعه وتحصل عليه ولو عايز البحث كامل بتطلبه ويجيلك في ميعاد محدد، المجمع أنشئ في القاهرة 20 أغسطس 1798 بقرار من نابليون بونابارت، كان مقره في دار أحد بكوات المماليك في القاهرة ثم نقل إلى الإسكندرية عام 1859 وأطلق عليه اسم المجمع العلمي المصري ثم عاد للقاهرة عام 1880، وكانت أهداف المجمع العمل على التقدم العلمي، ونشر العلم والمعرفة”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك