تستمع الآن

منطقتي.. “الأزبكية” البركةٌ التي شهدت حفلات الملك فاروق

الأحد - ٠٩ يوليو ٢٠١٧

انتقلت آية عبدالعاطي ببرنامج “منطقتي”، يوم الأحد، للحديث عن منطقة الأزبكية وتاريخها وسبب تسميتها بهذا الاسم.

وقالت آية: “تعود تسمية منطقة الأزبكية بهذا الاسم للقرن الـ15، عندما أهدى السلطان قايتباي قطعة أرض لمملوك وكان قائدا لأحد الجيوش التابعة له اسمه (سيف الدين أزبك)، وكانت منطقه منخفضة وكان النيل بيجي كل سنة يملئ المنطقة ويشكل بركة كبيرة، وكان يسكن بالقرب من هذه المنطقة ناس في المماليك زي الألفي باشا وعلي بك الكبير، وبيت محمد بيك أبو الدهب، وكانت تعرف هذه المنطقة ببركة الأزبكية، وأزبك باشا بدوره طور المنطقة تماما وبدأ ينظفها ويحيها ويضع ليها تصور ورؤية، وبعدما قام بهذا بالفعل بدأ يستغل المياه اللي بتتكون من النيل وجعلها زي المدن العائمة يعني عشان تعدي من مكان لمكان تركب مركب.. وطبعا بني قصر اتعرف باسم أزبك باشا وبدأت حركة بناء القصور، وظهرت قصور كثيرة أمامها مراكب شراعية لكي تساعد في عمليه التنقل”.

حلم الخديوي إسماعيل

وفي عهد الخديوي إسماعيل، تم تكليف المهندس الفرنسي الشهير، هوسمان، بإعادة تخطيط منطقة الأزبكية وأصبحت هذه الدار في وسط الميدان، وأطلق على جزء منه اسم “العتبة الخضراء”، وعلى الجزء الآخر “ميدان أزبك”، ولقد أصبح هذا القصر مقرًا للمحكمة المختلطة عند إنشاء القضاء المختلط أيام وزارة نوبار باشا.. وعندّما تقررَ توسيع الميدان تم هدم هذا القصر فانتقلت المحكمة إلى مبنى جديد أنشأ خصيصًا لها في شارع فؤاد، وهو مقر دار القضاء العالي الآن.

ولم يكُن هدف الخديوي إسماعيل مُجرد تجميل منطقة الأزبكية، بلّ كان يخطط لتحويلها إلى “صرة” لعاصمتُه الجديدة التي كان يحلُم بها.. كان يريد لها أنّ تكمل مشروعه الآخر بتخطيط منطقة الإسماعيلية، بين كوبري قصر النيل وميدان التحرير وشوارع وسط القاهرة كلها.

وأشارت آية: “ثم جاء المهندس الفرنسي باريل ديشان اللي كان مسؤولا عن تصميم حدائق باريس طلب منه يصمم حديقة الأزبكية علي مساحة 20 فدانا، واتعمل فيها بحيرات صناعية ومراكب بالبدال وكشك للموسقى كان يعزف بها مرتين في الشهر وكان يعزف عليه الفرقة الملكية الخاصة بالخديوي، وتم عمل جبلاية مثل المتواجدة في حديقة الأسماك، واتعمل عروض مسرحية كان بيحضرها الخديوي بنفسه في تياترو الأزبكية، كما أحضر الخديوي نباتات نادرة من الهند والبرازيل وأمريكا، ومن ضمن الحاجات المهمة جدا اللي حصلت في الحديقة إن الخديوي زودها بـ250 مصباحا من الغاز ووقتها كانت مصر بتعرف أول مرة في تاريخها الإضاءة بالغاز، ومن أهم الأحداث اللي شافتها الحديقة الاحتفالات كلها كنت في مكان وحفلة أم كلثوم كانت في منطقة ثانية خالص، ونتذكر طبعا الحفلة اللي كنت بتتعمل كل شهر للست كانت تقام في مسرح حديقة الأزبكية.. لحد الستينيات قبل ما تنقل لمسرح قصر النيل”.

وشددت: “مع مرور الزمن بالطبع تم أخذ أجزاء من الحديقة من قبل الحكومة عشان تعمل سنترال الأوبرا وأجزاء أخرى لعمل المسرح القومي.. ومسرح الطليعة، وفي 2007 اتبنى الخط الثالت لمترو الأنفاق على جزء منها، والنتيجة أن الحديقة دي اتعملت من أكثر من 150 عاما على مساحه 20 فدانا، دلوقتي المتبقي منها 5000 متر”.

سور الأزبكية

وانتقلت آية عبدالعاطي للحديث عن معلم من معالم المنطقة وهو “سور الأزبكية، قائلة: “قلنا إن جزء كبير راح من حديقة الأزبكيه في إنشاء خط المترو الثالث، ومن المزايا اللي حصلت نتيجه كده هو إنك بسهولة جدا تروح سور الأزبكية، السور اللي بالنسبة لعشاق القراءة كنز لا ينفى.. واللي مايعرفش سور الأزبكية هو المكان اللي بيتباع فيه الكتب القديمة والمستعملة، وناس كثر ممكن تكون تعرفه من معرض الكتاب وماتعرفش إن للسور مكان دائم وقديم”.

وأوضحت: “الحكاية بدأت بالصدفة، بياعين الكتب كانوا يشترون الكتب من المكتبات القديمة الكبيرة ويلفوا بها على القهاوي يبيعوها أيام ما كانت القهوة نفسها مركز ثقافي يجلس عليه نجيب محفوظ وجمال الدين الأفغاني، فكان البياعين دول يلفوا على المقاهي وعارفين زبائنهم وكنت تيجي بقي ساعة العصاري ويبقوا عايزين يرتاحوا قليلا من المشي والشمس، فكانوا يأتوا أمام الأوبرا الملكيه اللي كانت بجانب حديقة الأزبكية وعند السور يقعدوا يرتاحوا ويسندوا الكتب على السور الحجر، والناس وهي معدية تشوف الكتب تقف تتفرج وتقلب في الكتب، شوية بشوية يأتي واحد يشتري ما يلقيش الكتاب يقوله اسأل زميلي لحد ما بدأت الناس ساعة الظهرية تعرف إن في هنا ناس بتبيع كتب، و البياعين لقوا الحكاية مشيت معاهم وبدأوا يشدوا حبل على السور الحديد ويعلقون عليه الكتب، وكما ذكرنا البياعين كانوا يقفون بجوار الأوبرا الملكية اللي هي دلوقتي جراج الأوبرا، والأوبرا كان بيتعمل فيها حفلات ويأتي لها وفود من كل بلدان العالم وكانت الشوارع تتجهز لاستقبال ضيوف وزوار الأوبرا، فكان طبعا منظر ناس راكنه على السور بتبيع كتب منظر ليس جيد، فكانوا يحضرون عربات المطافئ ترش الكتب بالمياه، فيجروا البياعين يلحقوا اللي يقدروا عليه ويمشوا ويرجعوا تاني، وفضل المناوشات بين البياعين والحكومة مش بتخلص، لحد ما في مرة النحاس باشا كان معدي وقال سيبوهم دول بيبيعوا كتب وده منظر وواجهة مشرفة، وكمان قال أعمل لهم تراخيص عشان يلتزموا واللي ما يلتزمش نقدر نحاسبه، وفعلا بدأ يبقى تواجد الباعة مشروع وبدأ، إلى أن جاء حريق القاهرة الشهير وأكل جزء كبير من سور الأزبكية، لكن بعد الحرائق رجعوا تاني، وكان وقتها ثورة يوليو اللي كان معها موجة اهتمام كبير بالثقافة وبالتالي كبر من أجل سور الأزبكية، ويأمر جمال عبدالناصر أن يتعمل لهم أكشاك خشب تتقفل باليل، ويمكن دي اللي بنشوفها لحد دلوقتي في السور أو المتبقي منها”.

“الرويعي” شاهبندر التجار

وانتقلت آية للحديث عن أحد المعالم الشهيرة في المنطقة أيضا، وهي منطقة “الرويعي”: “هذا الشوارع في بدايته كان ممرا تجاريا زحمة جدا كله ورش صناعية وكل سكانه من التجار والحرفيين، الشارع اللي كله حرف وتجارة ده ماتستغربش لما تعرف إن الرويعي ده كان شاهبندر التجار، رئيس تجار مصر، اللقب ده كان بيحصل عليه التاجر الأكثر أمانة ونزاهة وحرفية بين بني مهنته، فكان أقل تقدير للسيد الرويعي ده إنه يبقى الشارع باسمه”.

وأضافت: “جاء التاجر المغربي أحمد الرويعي وكان المغاربة موجدين بشكل ملحوظ في مصر لدرجة إن أصبح هناك سوق المغاربة، وجاء الرويعي وأنشأ وكالة كاملة وكبرت تجارته وثروته وأصبح من أعيان مصر وكان ضروريا أن يكون ليه مساهمة في العمل الخيري فقام ببناء مسجد الرويعي واشتهر جدا في مصر وكثرت العربات وتعثر السير داخل الأزقة القديمة وتكررت الشكوى من التجار وغيرهم من ضيق الحارات التي أدت إلى تعطيل حركة التجارة والمرور، فصدرت الأوامر بشراء الأملاك التي تُقابل الشارع، وبدأ الشروع في تمهيد الشارع، ثُم استمرت العمارة فيه من زمن عباس باشا إلى أنّ وصل لشارع النحاسين، وفي زمن الخديوي إسماعيل صار امتداده إلى جهة الغريب، أما الخديوي توفيق فقام بدكّ الشارع وتمهيدُه لكّي يمر به جملان حاملان دون مشقة لتسيير حركة التجارة والزحام”.

وأوضحت: “الشارع اللي بخلاف نشاطه التجاري المستمر إلى يومنا هذا بنفس الكفاءة والخصوصية، هذا الشارع شهد أغلب صراعات المماليك على أرضه، لأن لما جاءت الحملة الفرنسية مصر اختارت الشارع عشان يكون مقرا للديوان وساحة للترفيه عن الجنود، وكل الوجهاء المتعاونين مع الحملة الفرنسية سكنوا شارع الرويعي، وفي المقابل كان سكنه التجار المصريين وبالتالي فأصبحت المنطقة أشبه بساحة حرب صغيرة”.

وتابعت: “يقول الجبرتي في يوميات الحملة الفرنسية التي ذكرها في كتابِه، إنّ (شارع الرويعي) أقام بهِ المُعادين للحملة الفرنسية في مصر، وكان هُناك رجل مغربي، يُقال إنه يحارب الفرنسيين والتف حوله طائفة من المغاربة، ولمُحاربة الرجل هجم جنود من الحملة على شارع الرويعي فأصبحت المنطقة أشبه بساحة حرب صغيرة”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك