تستمع الآن

“الأنسولين” من هرمون للهضم إلى دواء إنقاذ العالم

الإثنين - ١٩ يونيو ٢٠١٧

يعد دواء الأنسولين، الدواء الأكثر شهرة وقيمة وانتشارًا في القرن العشرين حتّى يومنا هذا، حيث يستخدم في علاج مرض السكري، حيث ساهم في إنقاذ ملايين البشر من موتٍ محقّق.

وقالت مريم أمين في برنامجها “وجدتها” اليوم الإثنين، إن الإنسولين يستخدم في علاج مرض السكري وتحديدًا النوع الثاني منه والذي يعتمد على الحقن في العلاج، موضحة أن الإصابة بمرض السكري قبل عام 1921 كانت تعني الموت المؤكّد للمصاب به بعد فترةٍ وجيزة، فقد كان يعتبر داءً عضالا ولا شفاء منه وينتهي المبتلى به بالموت.

واكتشف الأنسولين لأوّل مرةٍ وتعرّف عليه العالم من قبل العالم الألماني بول لانغرهانز عام 1889، حيث لاحظ وجود خلايا على سطح البنكرياس لها لونٌ خاص بها ومختلف عن باقي أجزاء البنكرياس وأطلق على هذا الجزء التسمية المعروفة بجزر لانجرهانز، واكتشف أيضًا أن هذه الجزر تفرز من ضمن الهرمونات العديدة التي تقوم بإفراز هرمونٍ ذي طبيعة بروتينية، أطلق عليه اسم هرمون الأنسولين، ولكن بول كان يعتقد آنذاك بأنّ هذا الهرمون لا تتعدّى وظيفته المشاركة في عملية الهضم في جسم الإنسان فقط، لذلك لم يفد اكتشاف لانجر هانز مرضى السكر.

وتابعت: “قبل ظهور الإنسولين كان الأطباء يصفون علاجات مؤقتة تتضمن إلزام مرضى السكري بنظام غذائي يعتمد على السلطة والبيض وتجنب السكر والنشا، ويسمح بالحد الأدنى من السعرات الحرارية اللازمة لبقاء المرضى على قيد الحياة، ولأن المرضى كانوا نحيلي الأجساد بالفعل، فقد أصبحوا هياكل عظمية، لكن اختفى الجلوكوز الزائد من الجسم وحافظوا على بقائهم لفترة أطول كثيرًا من معاصريهم الذين لم يلتزموا بنظام غذائي”.

وأوضحت أن الفقيه القانوني الأمريكي البارز والقاضي بالمحكمة العليا تشارلز إيفانز هيوز أصيب بالصدمة عندما تم تشخيص مرض ابنته إليزابيث بالسكري عام 1919 حيث كانت في الـ 11 من عمرها، حيث كانت إليزابيث هيوز مرحة ومع خضوعها للنظام الغذائي الذي وضع لها انخفض وزنها إلى 30 كيلو ووصلت إلى 15 كيلو عام 1922، لكنها ظلت على قيد الحياة لأكثر من 3 سنوات، ثم سمعت والدتها بالخبر بأنه تم استخلاص الإنسولين في كندا، حيث كان بطل هذا الإنجاز هو فريدريك بانتينغ من مدينة أونتاريو.

بانتينغ تخرج في كلية الطب من دون تفوق وتعرض لإصابة في الحرب العالمية الأولى مما ألقى به في مختبر جامعة تورنتو، وكانت فكرة الحصول على هذه المادة المحيرة تسيطر على كل تفكيره، وفي فصل الصيف، قام الدكتور بانتينغ ومساعده تشارلز بيست بتجارب على الكلاب المصابة بمرض السكري، ولم يحققا سوى نجاحا محدودا حتى وصلا إلى الكلب رقم 92 الذي قفز من على الطاولة بعد حقنه وبدأ في هز ذيله.

وقالت مريم أمين في “وجدتها”، إن المشرف على بانتينغ ومدير المختبر الدكتور جون جيه ماكلويد كان يقضي إجازة الصيف في اسكتلندا ولما عاد من سفره استولى على إنجازهما، ولم يسامح بانتينغ مشرفه ماكلويد واستمرت عداوة بانتينغ الشديدة لماكلويد لسنوات، حتى بعد فترة طويلة من حفل تسلم جائزة نوبل في 1923 التي رفض الأول حضوره وتقاسم جائزة نوبل في الطب مع ماكلويد، وقال إنه يرفض حتى أن يشاركه المنصة.

وتابعت: “في ذلك الوقت كانت الأمهات من جميع أنحاء العالم يكتبن رسائل شديدة التأثير إلى بانتينغ يطلبون منه الأنسولين لأبنائهن، وكان تشارلز إيفانز هيوز في ذلك الوقت قد ترك المحكمة العليا بصورة مؤقتة ليشغل منصب وزير الخارجية في إدارة الرئيس وارن جي هاردينغ”، حيث أجاب بانتينغ على رسائل الأمهات، قائلا: “لا للأسف لا يوجد إنسولين متاح لأنه في الواقع كان الفريق يواجه صعوبة في توفير ما يكفي من الإنسولين حتى لعدد قليل من المرضى”.

وأشارت إلى أنه بعد بضعة أسابيع تدخلت قوى أعلى أو ربما القاضي هيوز نفسه للسيطرة على الأمر وتوفير الأنسولين لإبنته ولغيرها من الأطفال المرضى، حتى سافرت إليزابيث بأقصى سرعة إلى تورنتو للحصول على حقن الإنسولين، وكانت هذه نهاية رحلتها وإنقاذها من الموت، والبداية للكثير من الأطفال المرضى بالسكري، وبقيت مشكلة توفير الأنسولين موجودة حتى انتهى الأمر بفوز شركة “إيلي جي ليللي آند كومبني” لصناعة الأدوية التي مقرها أنديانابوليس بحق إنتاج كميات كبيرة من الإنسولين.

وكانت النفقات والخدمات اللوجيستية في تصنيع الإنسولين تمثل التحدي الأكبر ولكن سرعان ما بدأت القطارات المحملة ببنكرياس الماشية والخنازير المجمدة والقادمة من مسالخ شيكاغو العملاقة في الوصول إلى مصنع شركة “ليللي” وبحلول عام 1932 انخفض سعر الدواء بنسبة 90 %، ومع توافر الإنسولين فقد منح مرضى السكري الحق والمسؤولية في الحفاظ على صحتهم.

ونوهت مريم أمين، بأن الرسائل التي كانت تكتبها الطفلة إليزابيث إلي أمها خلال فترة إقامتها في تورنتو التي استمرت لـ6 أشهر، أظهرت استعادة قدر كبير من صحتها وقوتها، وكيف أنها كانت ترغب بشدة في ألا تظل مريضة طوال حياتها، وكان يوما عظيما عندما استطاعت حقن نفسها بالإنسولين لأول مرة، حيث كتبت لأمها تقول: “يمكنني القيام بذلك بصورة صحيحة تماما، الآن أشعر بأني مستقلة”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك