تستمع الآن

زينب مبارك.. من حلم صناعة الطائرات إلى مهندسة تدير 16 رجلا في ورشة ميكانيكا

الثلاثاء - ٢٣ مايو ٢٠١٧

استضاف مراد مكرم، عبر برنامج “تعالى اشرب شاي”، يوم السبت، على نجوم إف إم، زينب مبارك، وهي أول مهندسة ميكانيكا ترأس مركز خدمة سيارات.

وزينب فتاه نوبية في العشرينات من عمرها ولكنها استطاعت أن تحقق حلمها وتلغي مقولة للذكور فقط التي طالما سمعتها، حتى أصبحت أول ميكانيكية مصرية، وأول مهندسة ميكانيكا تدير ورشة لأحد أكبر التوكيلات العالمية، بها 16 عاملا، تتراوح أعمارهم ما بين 29 إلى 53 عاما.

وقالت زينب: “أنا من النوبة من قرية أبوسمبل، واتولدت في القاهرة ودرست هنا، وجاءت فكرة حبي وعشقي وفكرة صناعة الطائرات من وأنا الحضانة والحلم كبر معي وفي الثانوي لم يكن أحد من أساتذتي مستوعبين ما أقوله، وكان كل هدفي صنع الطائرة التي يستخدمها الناس، ودخلت هندسة القاهرة وتخصصت في ميكانيكا الطيران، والفكرة كلها أن شركات الطيران بتطلب مواصفات معينة لتغطية أمور تريدها وهكذا يتم صناعة الطائرات ومصر ليس بها صناعة الطائرات الآن لأسف ولكن كان فيه منذ الحروب، والآن ممكن نكون بنستورد ولكن عندنا ناس يسافرون للشركات الكبيرة في الخارج للمساعدة في صناعة الطائرات، وأنا شخصيا فكرت في العمل بالخارج ولكن طلبوا مني أن يكون لي خبرة في الداخل، وفي الجامعة عندي محرك صممته باسمي، وهو محرك موجود وقمنا بتحديثه لعمل كفاءة أكبر، وبنعمل طائرات دون طيار”.

تصميم الطائرات

وأضافت: “حاولت أقدم في المصانع الحربية والتي وضعت إحدى الإعلانات لوظائف وقدمت أيضا في مصر للطيران وسنة بمتحن ولكن في النهاية لا يتم اختياري، والإعلانات في هذا المجال كانت تنزل هكذا هذه الأعمال للذكور فقط وخلال 12 سنة في مجالنا كلنا كنا 10 بنات درسنا اتصالات وميكانيكا ومن ضمن 1500 شخص متقدم قالوا سيقبلون 300 وكنت رقم 100 ولم أقبل أيضا، وأخذوا في النهاية 20 طالبا والحجة كانت ظروف البلد فلم نتكلم”.

وتابعت: “لما سألت ليه رفضت فقالوا إن هذه المهنة رجالي ولأن فيها رجال كثيرين وممكن يكون فيها سفر وسهر وبيات وأصل مفيش حمام سيدات في الورشة هل هذه إجابات من شخص ممثل لشركة عملاقة، أو قيل لي إنك تخلفي وتأخذين إجازة وضع ورضاعة، ولماذا تضع كل هذه القيود كل ما أريده هو العمل، وطرقت كل الأبواب مدني وحربي وشركات خاصة، وأحدهم رد عليّ وقال لي (أنا معنديش الصنف ده يشتغل) وفيه ناس رفضوا يأخذون أصلا سيرتي الذاتية، إحنا حقيقة عايشين في حرية وهمية وصلنا لـ2017 ولو فيه بنت مهندسة قدمت في مصنع أو قدمت في مجال عمالها سترفض، فلماذا كل هذه القيود”.

مهندسة بدرجة بلية

وشددت: “لم أيأس وذهبت للعمل في إحدى الشركات الخاصة بالمعدات الثقيلة مع شركة خاصة بالمقاولات، كنت مهندسة (لكن بدرجة بلية) وكان أول عمل أحتك فيه بالهندسة وكنا نقيم الأعطال ونصلحها، وكانت أول مرة الشركة تستعين بمهندسين، وساعتها أيضا شعرت كأني بجري في الرمال لا أخرج من مكاني”.

وأردفت: “إلى أن وصلت للشركة التي أعمل فيها حاليا وكانت عاملة تدريب وقدمت، والكلام كان في 2012، وتدربت في الورشة والاستقبال وغيرت زيت وفلتر، وظللت لمدة سنة دون أن أتلقى راتب، بتمرمط عشان أتعلم، وبعد سنة التدريب قدموا لي العرض الوظيفي، إني أشتغل معاهم مهندسة مبتدئة واستقبال العملاء وأشوف السيارة وأوصلها للفنيين داخل الورشة”.

علم متبادل

وعما تعلمته من عملها في الورشة مع الفنيين، قالت: “بمجرد ما بندخل ونتواجد في الشغل بنوصل لمرحلة إني مهندس ورشة قوية جدا، وفيه قوانين مع العاملين، ولما تبدأ تختلط بالعمال فيعتبرونك مثل بنتهم وهنا نصل لمرحلة الأمان ولا يقدر أحد على الاقتراب منك، ويقولون لي أنا عندي بنتي في البيت أتمنى تكون مثلك، وأنا تحت يدي عم صلاح وهو أكبر رجل في الورشة ويعشق التعلم ويقول لي دائما ما المكتوب في الكتالوج الخاص بها وهو أكثر شخص بيسأل، وأصبح فيه علاقة منفعة متبادلة وفيه علم ينقل للناس والمعلومة لا تقف عندك، وأستفيد من الفنيين الأمور غير المكتوبة على ورقة وقلم مثل السمكرة فيها فن وتأتي مع الشغل والموهبة”.

الحياة الشخصية

وتطرقت المهندسة زينب للحديث عن حياتها الشخصية، قائلة: “كعادات وتقاليد بنتزوج نوبيين من بعض وليس عندي مشكلة في هذا، ولكن أتمنى أن أجد شخصا يقبلني كما أنا، وتقدم لي بالفعل من كان يريد أن يجلسني في البيت وقال لي أحدهم، أنت تخرجت من هندسة طيران فماذا تريدين أن تعلمي أبناءك، وقلت لهم أريد أن أعلمهم علوم الفضاء، فما المانع، وهذا هو الرجل الشرقي وطريقة تفكيره في الست، وقليل من يريد أن يرى زوجته ناجحة”.

 


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك