تستمع الآن

الناقد الفني هاني حجاج: عبقرية أسامة أنور عكاشة دفعت أعدائه لاتهامه بالسرقة

الأربعاء - ١٠ مايو ٢٠١٧

استضاف الكاتب الصحفي، إبراهيم عيسى، عبر برنامج “لدي أقوال أخرى”، يوم الأربعاء، على نجوم إف إم، الناقد الفني هاني حجاج للحديث عن الكاتب الكبير أسامة أنور عكاشة وأبرز أعماله الفنية.

وقال حجاج: “أسامة أنور عكاشة خلق حالة غريبة بين الناس بسبب أعماله وفي واقعة غريبة الناس كانت تسأل عن اسم المؤلف في مسلسل (الشهد والدموع)، الذي يُعدّ البداية الحقيقية له، حتى أنه في التتر للمرة الأولى يكتب اسم المؤلف واسم المخرج يقدمان كذا، وبسبب النجاح الكبير لأنور عكاشة في هذا المسلسل أثيرت حوله شائعة أنه شيوعي ليقرر المنتج العربي الانسحاب وكان قد تم تصوير 13 حلقة فقط ليتم إذاعتهم كجزء أول قبل أن يقوم التليفزيون المصري بإنتاج باقي الحلقات ويتم إصدارها كجزء ثان، كما أنه كان من أشد المعارضين لاقتحام الإعلانات مسلسلاته حتى لا تنقطع الحالة التي يدخل فيها المشاهد عن مشاهدته للعمل”.

ليالي الحلمية

وأضاف: “كانت ليالي الحلمية هو العلامة البارزة في مسيرة عكاشة، وهو العمل الدرامي الأكبر، والأشهر في تاريخ الدراما المصرية والعربية، تعرّض عكاشة من خلاله لتاريخ مصر الحديث، منذ الأربعينيات، وحتى نهاية القرن العشرين، وما شهدته تلك العقود من تحوّلات سياسية واقتصادية واجتماعية، فهو قدم مشروعه للتليفزيون وكان مكتوب على المخطوط (مشروع ليالي الحلمية مسلسل درامي يناقش مشاكل مصر في الحقبة التاريخية)، لم يكن يفكر في كتابة شخصيات فقط، ولكن يقرأ ما يحدث في وقتنا الآن والمشكلة بين الريفي والإقطاعي ولم تظهر أي شخصية تاريخية طوال أحداث العمل إلا الشخصية التي قدمها الفنان أحمد مظهر، والناس كانت إزاي عايشة من وقت الملك حتى الثورة حتى وصلنا لعصر مبارك”.

وتابع: “كنا بنشوف حاجة غريبة في المسلسل ووصلت مصداقية الشخصيات للناس، والباشا بيتكلم بطريقة الباشوات، في الحارة تشوف كلام سماسم العالمة وكل واحد ومفرداته وكأنك عشت هذه الحياة، فمصداقية العمل بجانب أنك تقدم حاجة تفضل مرجع، وهي مرجع اجتماعي لأي تاريخ”.

وشدد: “وأحد الكتاب قال إن أنور عكاشة هو الدرامي الوحيد اللي نقل الأدب للتليفزيون، حيث ملايين الذين لا يقرأون أو يكتبون، وتفاعل الناس معها كان تفاعل مع مجتمع وتاريخ، (ليالي الحلمية) عمل فني أثر في الناس لدرجة عقد مؤتمرات له سياسية ونقاش عن الوفد ما قبل الثورة وناس يتناظروا بسب المسلسل، عمل ليس عادي أو طبيعي وتواصله مع جمهور أو شعب، ولفظ الأعمال السيئة بجانبه، والقصة في التأثير والبقاء والخلود ووقت المغرب لما كان يذاع المسلسل لا تجد شخص في الشارع، وتخللت هذه الفترة أعمال أخرى للكاتب الكبير أبرزها (عصفور النار)، أنا وأنت بابا في المشمش، وكل مسلسل منهم كان يناقش قضايا مهمة جدا”.

الناقد الفني هاني حجاج

عصفور النار

وتطرق الناقد الفني للحديث عن مسلسل “عصفور النار”، قائلا: “في هذا المسلسل أيضا تشعر أنك أمام عمل أغريقي، وهو كان واع أنه لما يعمل مسلسل في الريف يتحدث عن قضية العدل وهل من حق الشعب حكم نفسه بنفسه أم العمودية والبيت الواحد هو الذي يحكمنا، والنار يقصد بها ما ظهر في أخر حلقة والفنانة فردوس عبدالحميد مسكت بعض النار وحرقت بها بيوت الناس عشان تفوقهم وكأنها شرارة الثورة، وصقر الحلواني قتل شقيقه وهو كان الحاكم العادل لكي يحكم بالحديد والنار، ولم يكن مسلسل ريفي آخر وقضايا الثأر بل موضوع يستفزني لكي أفكر ولماذا لا يكون لي رأي في الحكم، ومش عشان كيان معين متحكم في السلطة لا أفكر ولكن عليّ أن أبحث عن مصلحتي ولو حتى جاءت بأني أحرق بيوت الناس لكي يفوقوا، وهذا ذكاء الفنان أن يوصل هذا دون المباشرة التي تعد عدو الدراما”.

وأوضح: “المخرج في أعمال عكاشة كان يساعد فقط لكي يخرج العمل للخارج، ولم يكن هناك بصمة قوية للمخرجين في أعماله والمخرجين قالوا إن أسامة أنور عكاشة كان بيخرج على الورق، وكل لقطة كانت مرسومة، عكاشة كان يكتب كل ما يقال، وحتى في إظهار الصحفي في أعماله كأنه عنده خبرة كبيرة بكواليس الصحافة، طول الوقت عندنا مفردات في عالم أسامة أنور عكاشة وتقديره لفكرة الكلمة ولا يختفي أي عمل من أعماله، وينقل لك لكواليس هذه الجرائد وكأنه متمرس في هذا العمل”.

الراية البيضا وأرابيسك

وشدد: “وفي عام 92 قدم لنا مسلسلي (الراية البيضا) و(حسن أرابيسك)، الحضارة في مواجهة التخلف الهمجي، في العمل الأول يقدم معركة واضحة المعالم وشرسة بالسن والناب بين الرقي والجمال ضد القبح اللي هي فاطمة المعداوي، وكانت نبوءة تحدث الآن في الإسكندرية من هدم قصور تاريخية، ويحضر لك أسئلة يجعلك تفكر في أن الشرير لا يرتاح إلا عندما يحولك لشرير مثله، وفي حسن أرابيسك يتكلم عن الهوية الفنية والثقافية أكثر”.

المقاتل

وعن التحديات والعقبات التي واجهها أنور عكاشة، قال حجاج: “واجه صعوبات البداية حيث لم يكن يجد قوت يومه ويحافظ على متابعته لكتابة القصة، وأيضا غيرة زملائه من نجاحه وأشاعوا كل فترة عليه شيء، ويقودون حملات ضرب تحت الحزام واتهامه في إحدى المرات أنه سرق أعمال وطلعه شخص ربع موهوب وقال أن سرق (الراية البيضا) وكان كلام فاضي، الغيرة والحقد يلاحقون دائما الناجحين، لم يكتف فقط بالدراما وكتب مسرحيات وهي تستحق التنبه بقوة، ويظل طول الوقت يخوض معارك مثل عمله الفني عن الصحابي عمرو بن العاص، لم يكن مجرد كاتب بل مقاتل في هذا العالم، وكان فيه قصة قبل زواجه وكانت أهم حب في حياته وسنجد لها صدى في كل أعماله، ولم يكتب عن الصعيد لأنه لم يكن خبير بها، ولما يتكلم عن عالم القاهرة كأنه ابن نجيب محفوظ، وكان واحدا من أصحاب التنوير في مصر، وكان يحارب الآراء ضد الهوية المصرية خاصة في جلب وعرض مسلسلات مكسيكية مثلا”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك