تستمع الآن

بشير الديك لـ”بصراحة”: الاستهلاك دمر الشخصية المصرية.. ونعيش مؤامرة الاستعمار الاقتصادي

الأحد - ١٦ أبريل ٢٠١٧

يرى السيناريست الكبير بشير الديك، إن التغيير في حياة المصريين والتحول للنمط الاستهلاكي بدأ بعد حرب أكتوبر عام 73.

وقال الديك في حواره مع يوسف الحسيني، يوم الأحد، على نجوم إف إم، عبر برنامج “بصراحة”: “التغيير بدأ بعد حرب 73، لأن كل شيء كان مجندا في الفترة السابقة من أجل تحرير الأرض، فكل إمكانيات الدولة معروفة وموظفة لخدمة المعركة، منذ قالها الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، لا صوت يعلو فوق صوت المعركة، ولذلك كان فيه استخدام كامل لجميع إمكانيات البلد وكان فيه تخطيط مركزي لاستخدامها أفضل استخدام ممكن”.

وأضاف: “ولكن بعد 73 وتحديدا في عام 74 بدأ فيه خطط أخرى وتفكير آخر، قالوا كفاية انغلاق تعالوا نعمل تحرر، وأيام السادات عمل 3 أحزاب، إذن هذا جاء بقرار فوقي وليس صراع ونمو وتطور، وتعالوا نعمل انفتاح اقتصادي أيضا، ولكن إحنا عملنا انفتاح استهلاكي محض، وأول حد لاحظ هذا الكثير من المفكرين في هذا الوقت، من ضمنهم نجيب محفوظ وأسماه انقلاب سلم القيم، وأصبحت القيمة الأولى هو قيمة الاستهلاك وبالتالي ضربت القيمة الإنتاجية، مصر طلعت من حرب أكتوبر ليس علينا ديون خارجية، بل أمور بسيطة بسبب الحرب، ثم بدأت الخصخصة وأطماع استهلاكية تظهر، وكنا نقول قيمتك فيما تعمل والآن أصبحت قيمتك فيما تستهلك، وبالتالي فتح هذ الباب فتح كل ما هو سيئ في الشخصية المصرية، إنت عملت نمط لا يترتب عليه إنتاج أو تطور بل كل الأمور السلبية”.

زواج غير شرعي

وأردف: “للأسف حصلت تغييرات في المجتمع استمرت 40 سنة، وأصبح هناك زواج غير شرعي وقبيح بين رأس المال والسلطة، والذي قامت عليه ثورة 25 يناير، حتى نجيب محفوظ قال إن بحر السياسة جف ولم يعد هناك شخص قادر على العوم، وحدث أيضا تجريف الأراضي الزراعية والذي أعتبره قمة الانهيار الاقتصادي، الإنسان المصري هو من اخترع الزراعة وأهدى البشرية القمح، ليقوم بتحويل كل هذا لعمارات مسلحة، كل هذه ممارسات ناتجة عن الانهيار عقب الحرب”.

وشدد: “جيلنا كان غريبا لأنه عاش المرحلة السابق والتحرر الوطني بكل عمقها، وكان من ضمن عساكرها، وكان هناك انضباطا وتعمل الشغل كما يجب، وبعد كده فكت الرأس لأنه كما يقولون السمك يفسد من رأسه فكل الأمور انهارت”.

الوهابية

وتطرق الكاتب الكبير للحديث عما يسمى “استيراد الوهابية”، قائلا: “حصل تأثر لهذه الفئة التي عاشت في الخليج، وخصوصا العمال المصريين، وهم أصبحوا متلقيين سلبيين فهم لا يناقشون هم متلقون أوامر ونواهي لأنه يعمل أجير لدى الكفيل فلا يمكن مناقشته، ويعود فيمارس هذا النوع من السلوك في شكل من أشكال التفاخر الاجتماعي لكي يؤكد أنه عاش في مجتمع آخر وارتقى اقتصاديا، والمجتمع المصري فقد المناعة ولم يعد لديه القدرة على النقد، والقيم التي تعطي الإنسان قيمته لم تعد موجود خصوصا القيم الإنتاجية، فطبقة المثقفين يدافعون في نطاقهم الصغير، وكان هناك نموا متوحشا لرأس المال الطفيلي، إلى أن تحولنا لمجتمع بيستورد أكثر من 80% من غذائه وهذه سمات مجتمع فيه قدرة كبيرة من التفسخ، ومن يعارض قليلين، ويحضرني قول أحمد زكي في فيلم ضد الحكومة (كلنا فاسدون)، ومحتاجين خطة حقيقية ونقطة من أول السطر”.

مؤسسة الأزهر

وعن رؤيته لدور الأزهر في مواجهة التطرف، شدد: “كان هناك إمام جامع في بلدنا وكان عنده ماكينة طحين، وكان معه كتاب مكتوب فيه خطب الجمعة، وكان يتكلم في أمور بسيطة جدا ولا يمكن أن تختلف معه، بعد ذلك جاء ناس سمتهم الأساسية الصراخ على المنابر بشدة في الميكروفونات، ويأتوا بأقوال ما أنزل الله بها من سلطان وسط انتشار الكتب الصفراء التي تحتاج للغربلة، والأزهر في فترة الستينيات أصبح به كليات طب وهندسة والهدف منها كان الاستنارة، والأزهر يتمتع بالوسطية الشديدة ولكن فيه ناس بيغالوا في التعامل ويخطئون في تفسير الآيات، ومؤسسة الأزهر مثل جميع المؤسسات وجرى عليها مثلما جرى في المؤسسات الأخرى، ولم يعد هناك المنهج العلمي بل أصبح عاطفي إلى حد كبير وكلما كان صوتك أعلى أصبح تأثيرك أكثر، واستخدام الدين والسلطة وازدراء الأديان ومجموعة مفاهيم لا تنتج تكون مجتمع قوي”.

الاستعمار الاقتصادي

-ويرى الديك أن ما يحدث للمنطقة العربية هو مخطط لتفكيكها، موضحا: “أكاد أجزم عن أن ما يحدث مخطط له، أنت في منطقة من أكثر المناطق في العالم بها ثروات، وهذه المنطقة يجب أن تدجن ولأجل هذا شيل منها الصراع الاجتماعي، وحولها للصراع الديني والذي يعد كارثة حقيقية، طوال الوقت نحن مختلفين ولكن كان هذا الأمر نائما وكان طبيعيا تجد سني يتزوج شيعية والعكس، ولكن هناك محاولة الآن لإنهاك هذه المجموعات لكي تفقد القدرة في السيطرة على مواردها، وهذا هو الهدف الأساسي المنطقة بما عليها من خيرات تكون فاقدة القدرة على الاستقلال الحقيقي، وحصل تحرر من السيطرة العسكرية ليحدث الاستعمار الاقتصادي، وأحسن وسيلة للسيطرة هو الصراع المذهبي، وما يحدث في منطقتنا هو قمة الوصول لصراع مذهبي يؤدي لضياع دول مقيت، انظر كيف ضاعت العراق واستعمرها الأمريكان، وأول شيء عملها الأمريكان هو تفكيك الجيش والذين كانوا بالملايين وهؤلاء هم من تحولوا لداعش وجيوش غريبة، ثم بدأ يظهر خلاف على المذهب ومن هذه اللحظة نشأت البلاوي، لكنها مؤامرة حقيقة مخططة من أجل إنهاك المنطقة وتفكيكها والسيطرة على مواردها الطبيعية”.

ماذا نفعل؟

وبسؤاله عن ماذا نفعل لكي ننهض بهذا البلد، قال: “قبل ما نبدأ ونضع نقطة ومن أول السطر لازم يكون عندنا خريطة حقيقية واضحة ومحددة ومتفق عليها من جميع الأطراف، لازم نعلي من شأن النقاش ثم الاختلاف والجدل، وهذا محتاج عقل جمعي، لأننا في حالة سيئة جدا وواصلين لحدود الانهيار، وما حدث في تفجير الكنيستين الأخيرتين حدث جلل، وما يحدث في سوريا يبكي الحجر، وفعلا يا إما ننكون أو لا نكون، وأن نعي ماذا لدينا وماذا نريد ونضع خطة بإمكانيتنا، وإذا لم يحدث هذا فالنخر في السوس سيزيد إلى أن تسقط الدولة، وهذا لن يحدث لأن عندي يقين بالإنسان المصري، فهو من صنع الحضارة المصرية هو من أهدى البشرية القمح والغذاء وعمل ثورة مذهلة في فكرة التخزين والاستمرار، لكن يجب فعلا النقطة ونضع خطة يوافق عليها الغالبية مثلما عملنا انتصار 73 وشغلنا مخنا بالعلم ونتقدم به فقط”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك