تستمع الآن

مفيد فوزي لـ”لدي أقوال أخرى”: عبدالحليم حافظ “كان قصيدة أبياتها مكسورة” ويمثل عصير الشجن المصري

الأربعاء - ٢٩ مارس ٢٠١٧

فتح الإعلامي والكاتب الصحفي الكبير مفيد فوزي خزائن أسراره للحديث عن العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ، في حديثه مع الكاتب الصحفي، إبراهيم عيسى، يوم الأربعاء، عبر برنامج “لدي أقوال أخرى”، على نجوم إف إم.

وقال فوزي: “”عبد الحليم يبقى خالدا طالما بقي الحزن لأنه صوته مبطن بالحزن دوما، حاولت مرة الغناء أمام الأستاذ إحسان عبد القدوس بمجرد ما بدأت الغناء قال لي (اسكت متغنيش تاني).

وأضاف: “إحسان عبدالقدوس حينما سمع العندليب لأول مرة كتب عنه أنه الصوت الجديد الذي لم يسمعه أحد من قبل أبدا”.

وتابع: “تعرضت لهجوم حاد عندما قلت إن عبدالحليم حافظ كان ينزف كأثر جانبي لدخوله في علاقة جنسية، رغم أنني أرى أنه رجل ومن الطبيعي أن يكون لديه رغبة في ممارسة الجنس، عبد الحليم كان كريما للغاية ومن علمه الأناقة والشياكة والإتيكيت واختيار العطور هو كمال الطويل”.

يتم عبدالحليم

وأردف: “كمال الطويل يعرف معنى الفرح، الموجي مُغرق في الفرح، بليغ حمدي كان متطرفا في الفرح، محمد عبدالوهاب كان رصينا في الفرح، مرسي جميل عزيز مجنون فرح، نزار قباني قصيدة من الفرح، إنما عبدالحليم حافظ كان قصيدة أبياتها مكسورة لأن اليتم كان رهيبا داخله، وأيضا في نقاشنا الشخصي يقول لي أنا عارف إني هموت ولكن التوقيت عند ربك ولا يشغلني كثير أن أحصل على الدواء، لأني لو أخذته سيمسح ذاكرتي وفعل ذلك بالفعل مع ناس في دول أخرى، وجاء له قرحة الفراش، كان طبيبه الخاص ينصحه بأنه ينهض ويجلس، كل هذا بسبب إصابته بمرض دوالي المريء وظهر عنده بعد البلهارسيا ولم يكن اخترع علاج له آنذاك”.

وأكد: “أنا لست مسؤولا عن تعظيم آلامه كما يردد البعض، فأنا لم أعمل معه حوارات صحفية، أنا لم أتصور معه حتى، وإذا كنت عملت كان بطلب من جلالة ملك الأردن آنذاك كان يريد عمل حوار إذاعي مع عبدالحليم وآخر مع عبدالوهاب أحدهم يذاع في عيد الفطر والآخر في عيد الأضحى”.

وأبرز: “عبدالحليم مثلا كان متخاصم مع المايسترو أحمد فؤاد حسن لمدة شهرين، ولا يعقل أن يذهب ويغني دون العازف الرئيسي معه، ويقول لي تعالى نعمل له مفاجأة، فيذهب لبيته ويرن الجرس ويهب البيت كله من الحماس ووجوده في المكان، وحسين كمال في فيلم (أبي فوق الشجرة) قال له مش معقول تبقى على الشاطئ ويرتدي كامل ملابسك، ولكن عبدالحليم رفض بسبب وجود أثار لجروح وحقن في جسده”.

النقد

وشدد “فوزي” على أن عبدالحليم لم يكن محصنا ضد النقد ولكنه كان يتمتع بكاريزما طاغية، موضحا: “إذا كان عبدالحليم مشاعا للنقد والهجوم لم يكن ليعيش 40 سنة، عبدالحليم دخل بيت عبدالناصر من شبابيك أولاده لأن عبدالناصر كانت انحيازاته لفريد الأطرش، وأشهد أنه لم يكن محاولة سرقة نجاح محمد رشدي أو التأثر على هاني شاكر كما ردد البعض، ولكنه كان مؤسسة وأنا كنت عضوا بها ولم نكن نجلس نتأمر على الآخرين، عبدالحليم عبارة عن ذكاء مقطر زائد فطنة من نوع آخر زائد خبث حميد، ويعرف كيف يكسب القلوب وكاريزما خاصة، وحين يعطيك الله كاريزما يتغاضى الناس على كل شيء، وكان بارا بأسرته”.

لحظة صعود

وشدد الكاتب الكبير، على أن “عبدالحليم كان مناخا، وإذا تكرر المناخ جاء أعظم، والدول فكريا تصعد ثم تهبط، وهو جاء في لحظة صعود، الآن أنت في منحنى لا تستطيع أن تقف إطلاقا أمام صوت يقدر يبهرك، أنا أحضر في حفلات الأوبرا وأشاهد عمر خيرت وأكتشف الناس مهبولة بمزيكته وهو ليس مطربا، عندي شعور أن مجموعة عوامل ساهمت في ظهور عبدالحليم بهذه الصورة، هذه المجموعة من البشر والكتاب العظام ما كان من الممكن أن يقفوا بجوار فتى آخر إلا بجوار هذا الفتي النحيل الذي يمثل عصير الشجن المصري، وهنا تضع حسابا للشخصية، فهو يتمتع بكاريزما المقابلة، وبعض العلاقات العامة له فلم يكن ينسى مناسبة مهمة أو بسيطة لأحد أو يسأل عليهم”.

وأكد: “بعتبر أنغام وأصالة من بقايا الزمن الجميل، لكن مفيش حد مثل عبدالحليم، ولم يعد في الزمن هناك الكشافين الذين رأيتهم في عصري، حس فؤاد الرسام العظيم هو من أخذني من يدي وقدمني لأحمد بهاء الدين، والمهم رعاية الموهبة، محمد عبدالوهاب قال للناقد مدحت عاصم تعالى اسمع الولد الجديد وكان يقصد عبدالحليم، وطلب منه غناء الأغاني الصعبة لعبدالوهاب وغنى بالفعل وقال عبارته المشهورة (على خيرة الله)، وعبدالحليم رأسه تجارة غير منظورة على مخدات من الفن، وما جعل عبدالحليم ناضجا هو القرب من الناس ويستمع بشكل جيد وأيضا المرض، الذي جعله يريد عمل كل حاجة في الحياة”.

المنافسون

وعن رؤيته لمن كان ينافسه على الساحة، قال مفيد فوزي: “كان يحترم أم كلثوم ويغار منها بجنون، بالنسبة لعبدلوهاب الاثنين كانوا يسلمون على بعض ويعدون صوابعهم، وكل منهم كان يستخدم الآخر وليس استغلالا، عبدالحليم كان ينظر للمطربين الآخرين كصداقات شفوية، أي ليس بينهم حميمية، عبدالحليم كان يحترم محمد رشدي جدا كان يقول لي هو اللي بيغني شعبي واسمع نبرته وأنت مغمض العينين، وأنت تتكلم عنه تستطيع أن تقول عنه مجامل للثمالة لا يمكن أن تسقط هذا أبدا، ولما كان يغضب منه أحد يذهب له ويصالحه، فيه أكثر لما عرف إن الناس تذهب للهرم لسماع محمد نوح وذهبنا أيضا لسماعه، وكتبت مقالا أبكاه وقاطعني حينها كان بعنوان (من سفينة نوح إلى برج عبدالحليم)، لما قلت إن عبدالحليم بيغني في برج عاجي بعيد إنما نوح واقف بين الجماهير ويقول (شد حيلك يا بلد)، وعقب 3 شهور جاء ووضع يديه على عيوني وعرفت أنه عبدالحليم من برفانه وتصالحنا”.

وشدد: “كان يقظا ومتابع وقارئ للصحف ويسمع ما يقوله عبدالوهاب ومجدي العمروسي وقريب أحيانا من السلطة ومجامل لها، وعنده شعور شخصي داخلي أنه يريد فعل كل شيء في الفترة اللي عايشها”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك