تستمع الآن

في ذكرى رحيل أحمد زكي.. مواقف أثرت عليه أبرزها “العنصرية”.. وأخرها ”إصابته بالعمى”

الإثنين - ٢٧ مارس ٢٠١٧

في نفس هذا التاريخ، قبل 12 عاماً، توفي الفنان أحمد زكي، إثر صراع طويل للغاية مع مرض سرطان الرئة نتيجة كثرة السجائر التي كان يدخنها، وتردد أنه أصيب بالعمى في أواخر أيامه إلا أنه طلب من المحيطين به تكتم الخبر.

واستطاع زكي أن يحافظ على مكانته لدى جمهوره وزملائه وبالرغم من غياب روحه عن عالمنا، إلا أن أعماله الخالدة وعبقريته الفنية جعلت منه رمزا وقدوة وحلمًا للكثيرين.. وبالرغم من الصعوبات التي واجهته في بداية حياته الفنية، حيث عانى من العنصرية والاضطهاد بسبب لونه الأسمر إلا أنه استطاع أن يغير المقاييس والتي يتم اختيار النجم على أساسها وتغيرت من الوسامة إلى القوة والجاذبية ونجح في أن يفرض نجوميته على أجيال سبقته ونجوم لمعت بعد رحيله.

حياة اليتم

أحداث كثيرة عاشها أحمد زكي، وأثرت فيه بشكل كبير، منها رحيل والده المبكر، وزواج والدته من رجل آخر، إذ ذاق الإحساس باليتم، فوجد الفتى الأسمر نفسه، مجبرًا على مواجهة الحياة بمفرده، وتولى جده تربيته، وكان غاضبًا بشدة من أمه قبل أن يلتمس لها العذر، بمرور السنوات، وتصالح معها بعد أن تيقن أنها لن تستطيع أن تعيش بمفردها وسط مجتمع لا يرحم.

صور من أبرز أدوار الفنان الراحل أحمد زكي

وجهه الأسمر

من أصعب المواقف التي تعرض لها زكي، كانت في السبعينات وتحديدًا 1975، اتفقت مجموعة العمل بقيادة ممدوح الليثي والمخرج علي بدرخان على صناعة فيلم، يحاكي قصة الأديب العالمي نجيب محفوظ، التي كتبها اعتراضا منه على سياسة القمع المتبع فترة الستينيات، وقت حكم الرئيس الراحل جمل عبد الناصر، فكان “الكرنك”، الفيلم الذي ظل وقعه سيئ بحياة أحمد زكي، بل يصنف كالأكثر المواقف تأثيرًا عليه، طوال مسيرته الفنية التي لمع نجمه فيها سريعا.

اختير أبطال الفيلم، ومن بينهم اسم الشاب “أحمد زكي” ليجسد شخصية “إسماعيل الشيخ”، لم يتردد الفنان الأسمر في القبول، فطالما كان التمثيل أمام السندريلا حلم، غير أن الفرحة لم تكتمل، بعد استبعاده من المشاركة بالفيلم.

صدمة، غضب، حزن، مشاعر كلها سيئة، هزت كيان فتى الشاشة الأسمر بمجرد أن أخبره ممدوح الليثي بالأمر، كان السؤال عن سبب الاستبعاد شيء منطقي، لكن السبب حطم “زكي” نفسيًا، “مش معقول السندريلا سعاد حسني يحبها ويبوسها واحد أسود.. ده أخره يبقى جرسون”، تلك الكلمات التي اندفع بها منتج الفيلم وموزعه، رمسيس نجيب، لفريق صناعة الفيلم، الذي لم يستطع إلا أن يرضخ لجهة الأكثر تحكما “الإنتاج المصري كان له 20% و80% من الخارج ممثلة في الموزعين اللبنانيين”، حسب قول الكاتب الفني سمير فريد.

حيث روى الناقد الفني، نقلا عن زكي: “كنت هموت نفسي.. همثل إزاي بعد كده”، وحاول “زكي” الانتحار كما أخبر “فريد”، لكنه لا يعلم كيفية حدوث ذلك، أحقيقٌ الأمر أم كان مجرد تعبير الفنان عن هول الموقف “العنصري”، حسب وصف الناقد، لكن الأكيد أنه اهتز له بشدة.

موقف آخر

في يوليو 1969، حيث يتم الاستعداد لإقامة احتفالية على شكل أوبريت كتبه جاهين، وكان زكي ضمن الكومبارس نظرًا لحداثة سنه ودراسته المسرحية، آنذاك، جعلت المخرج الألماني للأوبريت، إيرفن لابستر، يرشح زكي لأداء البطولة، لكن الرفض كان مصيره بسبب مدير المسرح، سعد أبوبكر، وكان مبرره وقتها: “كيف يؤدي طالب بالفنون المسرحية بطولة أوبريت كبير”، فكانت بمثابة ضربة قاسية للفتي الأسمر.

شائعات مغرضة

كان ما يُعكّر صفوّ حياة أحمد زكي الشخصية، ما تكتبه عنه الجرائد والمجلات المسماة بالصفراء، وكلها كانت شائعات مغرضة لصالح أحد المنافسين، فكان ذلك يؤثر على سمعته في الوسط الفني، فمثلاً يكون متفقاً على بطولة فيلم ويستعد للشخصية، فيجد خبراً في الجرائد عن قيام أحد زملائه ببطولة العمل بدلاً منه، وكان هذا أشدّ ما يثير غضبه، فهو يعتبر ذلك غير أخلاقي بالمرة، وأنه في مواقف مشابهة كان لابد أن يأخذ موافقة الزميل المنسحب من العمل.

كانت أفلامه لا تجد دور عرض كافية، بالمقارنة بنجوم آخرين مثل: نادية الجندي وعادل أمام، وحتى أن أفلامه ورغم نجاحها كانت لا تعرض أكثر من أسبوعين أو ثلاثة على سبيل المثال فيلم هيستيريا، وكان ذلك لحساب موزعين ومنتجين منافسين أيضاً، ولكن هذه الأفلام أخذت حقها حين عُرضت على الفضائيات.. فلذلك فكّر أن ينتج لنفسه حتى لا يتعرّض لمثل هذه الضغوطات من أحد، وبالفعل اشترى العديد من السيناريوهات، ودخل في تجربة الإنتاج مع شريك كما في فيلم “أحلام هند وكاميليا”.

إصابته بالعمى

أثر المرض في أحمد زكي كثيرًا، إذ أصيب في آخر أيامه بمرض السرطان، ولأن موهبته الفنية كانت أكبر من سنوات عمره، قرر وهو يعاني آلام المرض، أن يقدم قصة حياة العندليب عبد الحليم حافظ، في فيلم سينمائي، وفكر في هذا الأمر لسببين، الأول أنه كان مغرم بشخصية الرجل، والثاني هو أنه أراد أن يترك مبلغًا ماليًا كبيرًا لابنه هيثم، يعتمد عليه في حياته، خاصة أن أحمد زكي كان معروفا بإسرافه الشديد.

ومن القصص المؤثر التي كشفها الدكتور ياسر عبدالقادر، أستاذ جراحة الأورام والطبيب المعالج للفنان الراحل، أن زكي أصيب بالعمى قبل وفاته، وطلب التكتم على الخبر، وتعامل مع المقربين منه وكأنه من المبصرين.

وأضاف عبدالقادر: “إثر تدهور حالته عقب إصابته بمرض السرطان، فقال له زكي إنه لم يعد يشاهد جيداً، وبالكشف عليه تبين وجود ضغط على عصب البصر مما أفقده الرؤية”، مؤكداً أنه أول من اكتشف إصابة الفنان الراحل بالعمى، وهو ما أدى لتدهور حالة زكي النفسية.

ميلاده

ولد أحمد زكي في 18 نوفمبر 1949 في الزقازيق بمحافظة الشرقية.. ودرس في المدرسة الصناعية، ثم التحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، وتخرج منه في عام 1973، وبعد تخرجه عمل في المسرح، وشارك في مسرحيات “مدرسة المشاغبين”، و”العيال كبرت”، و”هاللو شلبي”، و”اللص الشريف”.

اتجه أحمد زكي للسينما منذ منتصف السبعينات، وبدأت الأنظار تتجه إليه بسبب موهبته الاستثنائية، حيث أدى عدداً من الأفلام الخالدة، كان أبرزها “ناصر 56″ و”أيام السادات”.. وتوفى في 27 مارس 2005 بمستشفى دار الفؤاد بمدينة 6 أكتوبر.

تزوج زكي من الفنانة الراحلة هالة فؤاد التي توفيت بالسرطان أيضاً عام 93، وله ابن وحيد هو الفنان هيثم زكي.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك