تستمع الآن

شادي عبدالسلام.. ”الفرعون الأخير” الذي وصل للعالمية وأصابته لعنة “إخناتون”

الأربعاء - ١٥ مارس ٢٠١٧

يستحق الراحل المبدع شادي عبدالسلام أن يوضع اسمه ضمن المخرجين العباقرة. والحقيقة أنه من الصعب أن تجد فنانا يعشق الحضارة الفرعونية مثلما عشقها شادي، الذي استطاع من خلال إخراج فيلم روائي واحد فقط، وهو “المومياء”، أن يحصد العديد من الجوائز العالمية، بل ويغزو بفيلمه السوق العالمية حيث أنه أول فيلم مصري يعرض في كل دول العالم”…هكذا وصف وزير الآثار الأسبق زاهي حواس مهندس الديكور ومصمم الملابس المخرج الراحل شادي عبدالسلام، والذي يطلق عليه البعض لقب “الفرعون الأخير”.

ويحل في مثل هذا اليوم 15 مارس من كل عام ذكرى ميلاد شادي عبدالسلام، ولد عام 1930، نجح عبر أعمال فنية قليلة أن يلفت نظر العالم إلى موهبته، واعتبرته الصحف العالمية أول مخرج مصري يرقى إلى المستوى العالمي.

أفيش فيلم “المومياء”

عمل مهندسا للديكور ومصمما للملابس في عدد من الأفلام المصرية، جاءت البداية مع فيلم “وا إسلاماه”، بعد أن رشحته الفنانة لبنى عبدالعزيز لتصميم ملابس الفيلم، سافر شادي إلى إيطاليا لإحضار المواد الخام اللازمة لتصميماته، التي أبهرت الجميع، كما صمم ديكور وملابس “عروس النيل”، “عنتر بن شداد”، “أمير الدهاء”، “رابعة العدوية”، “شفيقة القبطية”، وأخرج عدد من الأفلام القصيرة، هي: “الفلاح الفصيح”، وفيلم “جيوش الشمس”، “كرسي توت عنخ آمون الذهبي”.

صمم شادي عبد السلام ملابس الأبطال في فيلم “واإسلاماه”

وضع فيلمه الروائي الطويل الوحيد “المومياء” السينما المصرية على خريطة السينما العالمية، وقدَّم “رائعته” المومياء عام 1975، ويتناول الفيلم قضية سرقة الآثار، ونال عدة جوائز منها جائزة “جورج سادول” في باريس في عام إنتاجه سنة 1970، وهي جائزة هامة لأن لجنة التحكيم بها متعددة من أشخاص لديهم رؤى وثقافات مختلفة اجتماعيا وسياسيا، ومُنحت لأول مرة لفيلم مصري، وفي سنة 2009 اختارته المؤسسة العالمية للسينما كواحد من أهم الأفلام في تاريخ السينما العالمية، ورممت النسخة الأصلية، وتم الاحتفاء به في مهرجان كان السينمائي في نفس العام، وتلاه إخراجه لأفلام “الأهرامات وما قبلها” 1984، و”رع مسيس الثاني” 1986.

شادي عبد السلام كان مصمم ملابس فيلم “أمير الدهاء”

الكرسي

بعد فترة اختفاء، عاد شادي عبدالسلام في العام 1982 وفي جعبته عدة مشاريع لأفلام تنتمي إلى الفيلم التعليمي والذي يسعى من خلاله مخاطبة العائلة المصرية عبر التليفزيون. وبدأ شادي هذه المشاريع بفيلم “الكرسي”، والذي يسجل فيه بالكاميرا ترميم كرسي توت عنخ آمون ولكن بطريقة هي مزيج من التسجيلي والروائي وكانت لديه آمال لتحقيق سلسلة طويلة من الأفلام التعليمية الثقافية والتي لا تخلو من المتعة والتسلية في نفس الوقت ومنها فيلم عن رمسيس الثاني وآخر عن بناة الأهرام وثالث عن أول عاصمة في التاريخ الفرعوني “نخن”.

لقطات من فيلم “اخناتون” الذي لم يخرج للنور

لعنة إخناتون

فيما قال زاهي حواس: “ظل شادي عبد السلام يعد لرائعة أخري عبارة عن فيلم يدور حول إخناتون، الفرعون المصري الذي نادي بالوحدانية ورفض عبادة آلهة متعددة محطماً تقاليد آلاف السنين في خطوة لم تتكرر في التاريخ المصري القديم، ظل شادي يعد لهذا الفيلم علي مدار 10 سنوات، يدرس كل كبيرة وصغيرة عن حياة إخناتون، وكان على الفنان العظيم أنسي أبو سيف أن يقوم بتصميم وإعداد ملابس هذه الفترة، خاصة ملابس الملكة التي كان من المقرر أن تقوم نادية لطفي بدورها.. وكان الفنان الراحل صلاح مرعي مكلفا بعمل الديكورات والنحات العبقري محمود مبروك بعمل المنحوتات من التماثيل والمعابد”.

وشدد: “يبدو أن لعنة إخناتون أصابت العمل ليموت كل من شادي عبدالسلام والفنان أحمد مرعي والفنان صلاح مرعي والمنتج محمد سالم بمرض السرطان اللعين”.

وتوفي شادي عبدالسلام في الثامن من أكتوبر عام 1986بعد أن أهدى السينما فيلمه الخالد “المومياء”، ذلك الفيلم المعجزة الذي تفخر به السينما العربية.

متحف خاص في مكتبة الإسكندرية

مكتبة الإسكندرية لم تنس فضله، فأسست له “عالم شادي عبدالسلام”، في عام 2002، وتم افتتاحه في 15 مارس 2005 بمناسبة اليوبيل الماسي له، حيث يحتوي المعرض القيِّم على عديد من لوحات و”اسكتشات” الفنان، وعدد من اللقطات السينمائية المأخوذة من الأفلام التي شارك فيها أو أخرجها، إضافة إلى بعض مقتنياته الشخصية؛ مثل قطع أثاث لمكتبه ومكتبته الخاصة، ملحق بالمعرض قاعة “آفاق”، وهي قاعة تعرض بها يوميا الأفلام التي أخرجها، وأغلبها أفلام تسجيلية وتعليمية، وبعض الأفلام التي شارك فيها كمصمم للملابس والديكور وأغلبها أفلام تاريخية، كما تعرض بعض الأحاديث التليفزيونية التي أجراها الفنان، وبعض الأفلام والبرامج التي تتناول حياته وأعماله.

صورة من متحف شادي عبد السلام في مكتبة الإسكندرية



مواضيع ممكن تعجبك