تستمع الآن

استشاري طب نفسي يوضح لـ”عيش صباحك” الطريقة الصحية والمثلى لتفريغ الغضب

الثلاثاء - ١٨ أكتوبر ٢٠١٦

شرح الدكتور يحيى جعفر، استشاري الطب النفسي، الطريقة الصحية والمثلى لتفريغ الغضب، بعدما انتشرت في الأونة الأخيرة بعض الأماكن التي تتيح غرفا عازلة للصوت لزبائنها للدخول بها وتفريغ شحنات الغضب.

وقال الدكتور جعفر في حواره مع مروان قدري، في برنامجه “عيش صباحك” عبر إذاعة نجوم إف إم، يوم الثلاثاء: “علاقة الناس بكلمة كبت، يتم تعريفها على أنها حاجة وحشة، ولكنها آلية ضرورية لمن امتلك وعي وإلا نتحول لكوننا ماعز في قطيع، الطفل من يوم ما نحرمه من الرضاعة وهو ما نطلق عليه الفطام هنا أعلمه كيف يمارس كبح داخلي اللي هو الكبت، وأعلمه الإخراج والتبول هنا أرقي مستوى الكبت بداخله، عندما أعلمه أن كل حاجة في الحياة لها وقتا سواء دراسة أو لعب أيضا أرقي مستوى الكبت، وأيضا عندما يكبر ويعمل ويواجه الحياة بمشكلاتها، الناس لو بطلت كبت تبقى كارثة ويعني أننا تنازلنا عن إنسانيتنا، ولكن أن يتحول الأمر لمرض هذا أمر آخر، إن ابني ذاكر والمفروض يلعب يوم الخيس ولكنه لا يفعل، هنا ندرك أن هناك مشكلة”.

كيفية تفريغ الكبت

وأضاف: “نأتي لقضية تفريغ الكبت، وهو بالمناسبة تعبير قديم استعمل في الطب النفسي، ويعني الرفض الداخلي وأني أمارس الكبت على نفسي لدرجة أني لا أعي أني رافض، وهنا اضطر أساعده، وصيحة عمل غرف للصراخ ليست حلا للكبت، ولكني أساعدك إنك تعلن رفضك، وفيه حاجات لما أعملها مرة أريد تكرارها أكثر، ومن هذا الأشياء الغضب، وعلاجه له طرق ونظم ودراسة، ولكن هذه الغرف بتعمل تسهيل لنوبات الغضب وقد تساعد إني أتحكم فيها وأخرجها بشكل مقنن، ولكن الأفضل أني أؤجل ما أريد عمله 10 دقائق، لو هستعمل التفريغ كعلاج مؤقت حتى أصل للمكان المناسب وليكن للغرفة وأصوت أمر رائع في حالة العلاج، ولكن على المدى الطويل يجب يكون هناك آلية أخرى لتنيظم هذا الأمر، لأني بالتأكيد لن أتحمل حتى أصل للغرفة التي أصرخ فيها كل مرة وسأنفجر في وقت ما”.

وشدد: “التفريغ في الغضب بيعمل تسهيل عصبي، كلما يأتي نوبة غضب يكون عايز يطلع هذه الشحنة وهذه خطورة ولا تعمل بالاختيار، نسبة كبيرة من الأفلام الأجنبية نجد الشخص الذي يغضب يعض يديه ويكسر ما حوله، هو نوع من التفريغ ولكنه يحوله لشخص أكثر إجراما لأنه أصبح لديه عدم تحمل لكبح جماحه وممكن يؤذي أي إنسان أمامه، وأصبحنا نسمع حوادث عن شخص يضرب ابنه يشوهه، ورغم ندمه، يقول لك أنا مش قادر أتحكم في غضبي، الغضب لو تركته يتمكن منك الأمر سيزداد سهولة، ولكن كل ما أكبحها كل ما تزيد نسبة السيطرة على غضبي”.

وأشار: “يجب أن يقر صاحب الغضب بأن لديه رغبة في العلاج، وتقبل منه في البداية يصرخ ويخبط حاجة بديلة، ولكن بعد 3 شهور لو استمر هذا الموضوع يكون هذا تهريج، لو قلت لا تضرب زوجتك واكسر الفازة مثلا، سيتحول لأمر أنه سيبحث عن الشخص الأضعف لكي يضربه، درجة الغضب وقدرة الاحتمال لدى الشخص تتربى بالوقت، هل يتناسب رد فعلك مع الفعل، وأنا لو عايز سبب لغضبي سأجده طول الوقت، لأن البحث عن سبب لعبة عقلية، وجزء من العلاج أن الشخص يقول لنفسه ما يحدث هو تبريرات ينتجها عقلي لا يوجد سبب لغضبي، فيه فرق إني أشعر بالشيء أو أني أدفع الآخرين ثمنه”.

وأردف: “هناك آليات أكثر رقيا لتفريغ الغضب، في اليابان عندما يوصف شخص أنه يغضب فيعتبر الأمر مثل الشتيمة تماما خاصة لو كان مديرا يكون الأمر كارثة، قيمة الغضب لا تستحق أن أجد لها شرعية أو تبرير، ولكن هي مشاعر تحصل بداخلي، واوعى تصدق جملة إني لو مفرغتش شحنة غضبي هيحصل حاجة، يجب أن تربي قدرتك على الاحتمال ولازم تقدر، مجرد تأجيل ما أريد عمله الآن لبعد ساعة سينتج لديك حالة تحكم في أفعالك”.

واستطرد: “للأسف أصبح سمة المسؤول الآن أنه شخص غاضب، أو وجهه عبوس، القيمة للأسف تدهوت وأنه يستعمل الغضب بهذه الطريقة، حتى التواصل على مستوى راق لم يعد له وزنه وبقى الشاطر اللي يخوف التاني”.

الأطفال ونوبات الغضب

وطالب استشاري الطب النفسي الأباء بعدم ترك وحماية أبنائهم من نوبات الغضب، قائلا: “لو حميته في سلوكه المرضي، فسيأتي يوما في مواجهة المؤسسة الاجتماعية سيدخل في سلوك مع شخص آخر في نفس قوة غضبه ليتحول لأمر لمعركة، أنت حميته في منطقة ولكن هل حميته مع شخص في نفس التركيبة، فأنا حكمت عليه بأن يأتي اليوم ويخسر كل حاجة، لما يوصل للمدرسة لدرجة الرفد والأم تسأل نفسها تعمل إيه، فأقول لهم أين كنتم طوال السنوات السابقة، وبعدين اسألهم مين الكبير المسؤول أمامي لكي يسيطر عليه في مراحل العلاج يقولون إنه ليس له كبير محدش يقدر يقف أمامه، وأقول لهم إذن البديل هو السجن فالأهل يخافوا جدا، وفي السجن هؤلاء الغاضبين بيتلموا لأن هناك قهر سلطوي سواء مع مجرمين مثلهم أو القانون”.

وبسؤاله من يغضب أكثر الرجل أو الست، شدد: “الغضب واحد بين الستات والرجال، ولكن الفرق بين آلية تفعيله وحجم الخطر أو الضرر، فيه بنات ممكن الغضب يوصلها لحمل سلاح ولكنه هذا ليس الأمر الأكثر كثرة، وواحدة تتضايق من زوجها فتضرب العيال”.

واختتم الدكتور يحيى كلامه بتعريف معنى “كبت الغضب”، قائلا: “هو القدرة على تأجيله أو تنظيمه أو فصله أو عدم الانشغال بالتفريغ، إذا بحثنا عن الراحة في التفريغ فسيؤدي هذا إلى كارثة تعمل تدهور لأي بني آدم”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك