تستمع الآن

تحية كاريوكا..من طفلة مقيدة بالجنازير لمناضلة وطنية من الطراز الأول

الثلاثاء - ٢٠ سبتمبر ٢٠١٦

دائما ما يقال إن النشأة والبدايات الاستثنائية تصنعان حياة وشخصية استثنائيتين بلا شك.. دروس التاريخ وسير المشاهير تقطع بهذا الأمر وحياة تحية كاريوكا كانت مثالا. في ذكرى وفاتها الـ17 نستعرض معكم أبرز المحطات في حياتها الثرية.

الطفلة السجينة

وُلِدت تحية كاريوكا – واسمها الحقيقي بدوية محمد كريم علي السيد النيداني – في محافظة الإسماعيلية عام 1919، وعانت تحية كاريوكا في طفولتها من ظروف معيشية وأسرية صعبة ومعاملة قاسية لدرجة تقيدها بجنزير ما دفعها للهرب من أسرتها وترك محافظة الإسماعيلية والتوجه إلى القاهرة.

وقالت في حوار نادر لها أذاعته نجوم إف إم مع الأستاذ وجدي الحكيم، إنها تتذكر جيدا اسم عثمان النيداني، قائلة: “هو ابن أخي، رحمة الله عليه، هو من فك لي الجنزير من قدمي اللي كانوا بيربطني به شقيقي حتى لا أهرب، ومنحني نصف فرنك وهربت إلى منور ناس جيراننا، وبعدها هربت في القطار، وأما جاء الكمسري بكيت وقلت أنا بشتغل عند ناس في الإسماعيلية وهربت منهم، والناس لموا لي حينها فلوس التذكرة وفضل معي القرشين صاغ”.

بداية الشهرة

تعلّمت “كاريوكا” الرقص الشرقي ومارسته منذ طفولتها كوسيلة لكسب الرزق وفي مستويات ضيقة وشعبية، حتى اكتشفتها الراقصة المعروفة في ثلاثينيات القرن العشرين محاسن محمد، فعلّمتها وقدّمتها على نطاق أوسع، إلى أن تعرّفت تحية على الراقصة الأشهر في هذا الوقت بديعة مصابني، وعملت في الكازينو الخاص بها، واستعانت بها بديعة في السينما والمسرح وفتحت لها أبوابًا واسعة من الشهرة والمال والتحقّق، إلى أن اعتزلت الرقص الشرقي بشكل كامل في منتصف خمسينيات القرن العشرين، وتفرّغت للتمثيل فقط، فقدّمت عشرات الأدوار المهمّة واللامعة في السينما والمسرح والتليفزيون، منذ ذلك الوقت وحتى وفاتها في مثل هذا اليوم من عام 1999.

سبب اسم كاريوكا

حملت تحية اسم شهرتها الأبرز “تحية كاريوكا” نسبة إلى رقصة مكسيكية شهيرة، عُرفت قديمًا وانتشرت على نطاق واسع وما زالت معروفة، حتى الآن، وهي رقصة الكاريوكا، وقد التصق بها هذا الاسم مع بداية شهرتها الحقيقية عبر أحد العروض المسرحية التي قدمتها مع الفنان سليمان نجيب عام 1940 وقدمت فيه هذه الرقصة لتحمل اسمها وتشتهر بها طوال حياتها فيما بعد.

وعن سليمان نجيب تتذكر كاريوكا في حوارها النادر على إذاعة نجوم إف إم: “كان له دورا كبيرا جدا في حياتي، وأعتبره مثل والدي، وهو اللي خلاني أتثقف وأقرأ وأتعلم، وكان يقولوا لي اقعدي مع الأكبر منك مقاما تتعلمي أي حاجة، كنت صغيرة وعندي 17 عاما، وأجري أقعد في جلسات شعرية بها حافظ إبراهيم والبشري ووداني كانت مع اللي يقولوه، وكان يستغربون مما أفعله ويقولون لي إن المفروض أقعد مع الناس اللي في سني أو أخرج وأعيش شبابي، وكانوا يسألونني في نهاية الجلسة عجبك إيه من الأشعار”.

استمع لحوار نادر مع الفنانة القديرة الراحلة تحية كاريوكا في برنامج “نجوم زمان” والذي أذيع على نجوم إف إم في رمضان 2014 وحقق نسبة مشاهدة عالية.

14 زوجا

في رحلتها الفنية والحياتية عاشت تحية كاريوكا حياة غير مستقرة على كثير من المستويات، فتعدّدت علاقاتها الاجتماعية والأسرية إلى حدّ أن تزوّجت 14 مرة، من كل من: أنطوان عيسى، ابن شقيقة بديعة مصابني، الثري محمد سلطان باشا، الضابط الأمريكي ليفي، المخرج فطين عبدالوهاب، الممثل والمخرج والطيار والمذيع أحمد سالم، طيار الملك فاروق الخاص حسين عاكف، الفنان رشدي أباظة، وهي الزيجة التي انتهت بخناقة شديدة بينهما، عندما شاهدته في الأيام الأولى من شهر العسل مع فتاة فرنسية، فجذبتها الفنانة تحية كاريوكا من شعرها ولقنتها درسًا عنيفًا، ثم تركت رشدي أباظة وطلبت الطلاق.

وتزوجت أيضا من المقدّم مصطفى كمال صدقي، أحد ضبّاط الملك فاروق، عبدالمنعم الخادم، أحد وجهاء ومشاهير الخمسينيات، البكباشي طبيب حسن حسين، المطرب محرّم فؤاد، أحمد ذو الفقار صبري، الكاتب المسرحي والممثل فايز حلاوة، وأخيرًا المخرج المسرحي حسن عبدالسلام.

وبسؤالها عن كيف ترى تشعر وهي ترى أدوارها على الشاشة بعد الاعتزال، قالت: “بتبسط وبحزن في الوقت نفسه، إن مفيش حد عوضني وحد عمل حاجة زي اللي عملتها، وأنا لا أعلي من قدري، ولكن أنا نفسي الرقص الشرقي يرجع ياخد الطبع الشرقي، ولكن الآن بقى زار ورمح وجري زي المهرة اللي بتجري، ولا إنت عارف ده مامبو ولا رقص أفريقي ولا زار ولا مغص كلوي ولا ملاريا”.

مناضلة وطنية

كذلك كانت لتحية كاريوكا نشاطات تبدو غريبة ومدهشة ومثيرة بالنسبة للبعض، فقد كان لها دور وطني في مقاومة الاستعمار وتمويل الفدائيين وتوصيل الأسلحة والذخيرة والمئونة لهم، وكانت عضوًا في عدد من الحركات الوطنية والسرية والتنظيمات الشيوعية، ومنها تنظيم “حدتو” الشهير، الحركة الديمقراطية للتحرر الوطني، في خمسينيات القرن العشرين، وقد اعتقلت تحية كاريوكا بسبب نشاطها السياسي والوطني أكثر من مرة. وتعرضت كاريوكا للاعتقال مرتين في عهد الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر لكن رغم العداء الذي كان بينها وبين نظام عبد الناصر، لم تخلط تحية كاريوكا بين هذا الأمر وبين حبها لوطنها، حيث قادت حملة لجمع التبرعات للجيش المصري عقب نكسة 1967، وساهمت في نقل الأسلحة للجيش في حرب الاستنزاف، حتى أن جمال عبد الناصر مدحها قائلا: “أنت ست بألف راجل يا تحية”.

مدافعة عن سفير مصر

وكان لكاريوكا موقفا شهيرا حينما رفضت الرقص أمام الرئيس التركي ومؤسس العلمانية التركية كمال أتاتورك، ردا منها على إهانته للسفير المصري عندما كانت في جولة فنية في بيروت، ليقرر أتاتورك منعها من دخول تركيا.

معتزة بالقومية العربية

وكان يعرف عن كاريوكا اعتزازها بالقومية العربية، الأمر الذي دفعها لمهاجمة الوفد الإسرائيلي في مهرجان “كان” عام 1956، والذي كانت تشارك فيه بفيلم “شباب امرأة”، حيث يقال أنها ضربت الممثلة العالمية ريتا هيوراث بالحذاء لتطاولها على العرب محاباة لليهود.

وكانت تحية كاريوكا أيضا من أوائل الفنانين الذين ذهبوا إلى بيروت إبان الحصار الإسرائيلي في أواخر السبعينيات، كما زارت قبرص كضيفة في الحفل الذي أقامته منظمة التحرير الفلسطينية لدعم الانتفاضة.

معتصمة عنيدة

شاركت كاريوكا في اعتصام الفنانين عام 1987 وامتنعت عن الأكل اعتراضا على قانون النقابات، وشارك في الاعتصام بداخل نقابة المهن السينمائية عدد كبير من النجوم مثل سعاد حسني ويوسف شاهين ونور الشريف وحسين فهمي. يذكر أن يوسف شاهين سجل أحداث هذا الاعتصام في فيلمه “إسكندرية كمان وكمان” في عام 1991.

اقرأ أيضا.. هاني شنودة: عندما انفجرت تحية كاريوكا في وجه حسني مبارك


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك