تستمع الآن

نجيب محفوظ..عميد الرواية الذي تمنى ألا يعدم من حاول اغتياله

الثلاثاء - ٣٠ أغسطس ٢٠١٦

تمر اليوم الذكرى العاشرة لرحيل عميد الرواية نجيب محفوظ الذي رحل عن عالمنا 30 أغسطس 2006، تاركا خلفه إرثا عظيما من الإبداع بعد أن وضع الرواية العربية على خريطة العالمية بحصوله على جائزة نوبل 1988.

“الثلاثية، اللص والكلاب، أولاد حارتنا، زقاق المدق، ثرثرة فوق النيل، الحرافيش” وغيرها الكثير من الإبداعات التي ملأت الدنيا وشغلت الناس، ومثلت نقلة حضارية في تاريخ الثقافة العربية.

ويجهل الكثيرون مدى تأثير محاولة الاغتيال التي تعرض لها الكاتب الكبير على حياته وقدرته على الكتابة بشكل عام. في ذكراه العاشرة، نعرض لكم نبذة عن حياته وتفاصيل عن عملية اغتياله.

سبب اختيار والديه لأسمه

 ولد نجيب محفوظ عبد العزيز إبراهيم أحمد الباشا، بحي الحسين الشعبي والتاريخي بالقاهرة، في 11 ديسمبر عام 1911، بأسرة متوسطة الحال، فقد سماه والده عبدالعزيز باسم مركب نظرًا لولادته التي كانت متعسرة، على يد دكتور أمراض النساء يدعى “نجيب باشا محفوظ”، لذلك سماه والده بهذا الاسم.

الوظائف الحكومية

التحق “محفوظ” بجامعة القاهرة في 1930 وحصل على درجة الليسانس في الفلسفة، ومن ثم قام بإعداد رسالة الماجستير عن موضوع الجمال في الفلسفة الإسلامية، وقرر التركيز على الأدب بعدها، وفي عام 1938 عمل سكرتيراً برلمانياً بوزارة الأوقاف، ثم عُين مديرًا لمؤسسة القرض الحسن في الوزارة حتى 1954، وتقلد منصب مدير مكتب الإرشاد بعدها، ثم  مديراً للرقابة على المصنفات الفنية بوزارة الثقافة، إلى أن أصبح مستشاراً للمؤسسة العامة للسينما والإذاعة والتلفزيون، وآخر مناصبة الحكومية رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للسينما، وأصبح أحد كتاب مؤسسة الأهرام بعد تقاعده.

محاولة اغتياله

تعرض نجيب محفوظ في أكتوبر عام 1994 لمحاولة اغتيال على يد شاب متشدد لم يقرأ له على الإطلاق ولكنه كان مقتنعا أنه أصبح كافرا وخارجا عن الملة بسبب رواية “أولاد حارتنا”. أثر الحادث على طريقته في الكتابة شكلًا ومضمونًا، حيث أصبح يكتب بصعوبة كما ضعفت علاقته بمتابعة أمور الحياة إلا عبر أصدقاء يقرأون له عناوين الصحف.

وكان الروائي الراحل جمال الغيطاني قد كشف في تصريحات سابقة له للعربية نت، إن نجيب محفوظ رفض إعادة طباعة “أولاد حارتنا”.

وقال إن نجيب محفوظ كان يشعر بألم بالغ إزاء حادث محاولة اغتياله، و”لم يكن حانقا على من أقدم على ذلك”، وأكد بأن الروائي الراحل “كان يتمنى ألا يعدم من حاول اغتياله”.

وأشار إلى أن الشاب الذي طعن محفوظ، وأعدم بعد ذلك، اعترف بجريمته، وشدد على أنه سيكررها ثانية إذا أتيحت له الفرصة.

وكشف الغيطاني عن أسباب رفض الروائي المصري الكبير إعادة طباعة روايته الشهيرة “أولاد حارتنا” بعد قرار الأزهر بشأنها، وهو القرار الذي قضى بإعادة طباعتها، موضحا بأن محفوظ لم يكن راغبا إلى آخر لحظة في حياته في طباعتها لخشيته من ردود الفعل على أسرته، ملمحا إلى أن خشيته كانت ناتجة من المتطرفين على الأسرة التي لطالما أبقاها بعيدا عن الأضواء.

تأثير حي “الحسين” على مؤلفاته

بدأ نجيب محفوظ كتاباته منذ بداية الأربعينيات وحتى 2004، وكان لحي الحسين الشعبي التأثير الأول على كتاباته، فقد استخدم “الحارة” كرمز للمجتمع المصري، بحيث صوَّر واقعية من المجتمع المصري في مراحل تطوره ووقت صراعاته، فقد استوحى من “حي الحسين”  روايات عدة كـ”خان الخليلي” و “زقاق المدق” و “قصر الشوك” و “بين القصرين” و”السكريه”.

 وحوَل “محفوظ” الحارة المصرية لصورة أكبر هي صورة العالم ككل بأفكاره واتجاهاته وصراعاته، وظهر ذلك في روايتين “أولاد حارتنا” و”ملحمة الحرافيش”، حيث امتلأت كلتيهما  بالنماذج الإنسانية الحية، فقد صور صراع الإنسان للوصول للمعرفة والعدل وتوازنه مع نفسه والمجتمع والحياة.

وتعد “ثلاثية القاهرة” لنجيب محفوظ العمل الروائي الأفضل على مستوى الوطن العربي وامتداد تاريخ الأدب العربي، التي تتكوّن من ثلاث روايات مهمة، متمثلة في “رواية بين القصرين” و”رواية قصر الشوق” و”رواية السكرية”.

وجاءت “أولاد حارتنا” أشهر مؤلفاته وأكثرها جدلاً، نظرًا لاعتراضها من قبل مشايخ الأزهر الشريف والأوساط الدينية المصرية، إلا أنها تناولت المعتقدات الإسلامية بالسوء وبطريقة مستفزة بحسب نظرتهم، فلم تدخل موطنها الأصلي مصر إلّا في عام 2006، رغم أنها صدرت للمرة الأولى عام 1962.

“اللص والكلاب” مستوحاة من أحداث واقعيّة وحقيقية، حيث تدور أحداث هذه الرواية بشأن بطلها اللص الذي يخرج من سجنه فيبدأ برحلة الانتقام من الّذين صعدوا على أكتاف الآخرين، إلى أنّ الضرر يلحق بالأبرياء وينجو منه الظلمة.

الجوائز الحائز عليها

حصل نجيب محفوظ على العديد من الجوائز المهمة والتقديرية من الدولية أهمها “جائزة نوبل في الآداب، بحيث يعتبر أول عربي حائز، وآخرهم “جائزة مبارك في الآداب من المجلس الأعلى للثقافة”، كما تقلد “وسام الجمهورية من الدرجة الأولى”، وحصل على “جائزة الدولة التقديرية في الآداب من المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم”، كما حصل على ” وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى”، ونال ” جائزة الدولة التشجيعية في الآداب من المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية”، إضافة إلى “جائزة مجمع اللغة العربية عن رواية “خان الخليلي” و”جائزة وزارة المعارف عن رواية “كفاح طيبة” و”جائزة قوت القلوب عن رواية “رادوبيس”.

وفاته

تُوفي نجيب محفوظ في 30 أغسطس 2006، نتيجة قرحة نازفة بعد عشرين يوماً لإصابته بمشاكل في الرئة والكليتين بمستشفى الشرطة في حي العجوزة، وكان قبلها قد دخل المستشفى في يوليو من العام ذاته لإصابته بجرح غائر في الرأس إثر سقوطه في الشارع.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك