تستمع الآن

السيناريست عبدالرحيم كمال: الصعيدي شخص عاطفي.. ولا أنظر لصاحب الثأر على أنه مجرم

الأربعاء - ٣١ أغسطس ٢٠١٦

شدد الكاتب والسيناريست عبدالرحيم كمال على أنه محظوظ بعمله في رمضان الماضي مع الفنانين يحيى الفخراني وعمرو سعيد بعمل مسلسلي “ونوس”، و”يونس ولد فضة”، مؤكدا أنه يعشق الكتابة للصعيد لأن به خصوصية ودائما موضوعاته مميزة ومختلفة.

وأشار كمال إلى أنه لم يحدد العمل الجديد الذي سيكتبه خلال الفترة المقبلة لخوض به موسم رمضان 2017، موضحًا أن الأمر بالنسبة له ما زال مبكراً وأنه سيبدأ في تحديد موضوعاته بعد انتهاء فترة النقاهة والإجازة التي يقضيها حالياً.

وقال كمال في حواره مع إبراهيم عيسى، على إذاعة نجوم إف إم، عبر برنامج “لدي أقوال أخرى”، يوم الأربعاء: “لم أتوقع كل ردود الفعل تلك حول مسلسلي الأخير ونوس والأمر يضعني أمام مسؤولية كبيرة للغاية في قادم أعمالي، وتعاونت مع الفنان يحيى الفخراني 4 مرات وأتمنى أن يكون عملي القادم معه ومع المخرج شادي الفخراني”.

وحول كتابته بشكل كبير للصعيد، أشار: “الصعيد مهمل ويتغير حاليا تارة للأسوأ وتارة للأفضل، وهناك تجاهل من العاصمة للصعيد ولهذا السبب تكون دراما الصعيد جاذبة دائما لاهتمام كتاب ومؤلفي الشمال”.

وشدد: “فيه خصوصية للصعيد، وأي شيء مختلف يكون له ميزة، اللهجة والجغرافيا لهذا المكان حاجات كلها مختلفة، عندهم ثقافة مختلفة وبناء على تراثه وتاريخه مساحات من الاختلاف، ولو في المدينة مثلا صعب تتخيل حكايات العفاريت والجن ولكن هناك الجو موحي بذلك ولن يكذبك أحد، وعندك مؤشرات واقعية مثل اللهجة واللغة والجدات والأمهات وعندهم من المساحات والحكي بشكل رائع، مع الخيال والجو وسط الجبال ومساحة من الفضفضة كبيرة، وكأن الوقت هناك غير الوقت اللي في المدينة، واليوم لا يخلص، ثمة إيقاع آخر وتفاصيل أخرى وطباع أخرى وجو مختلف كله بينحت فيك كشخص”.

 وأردف: “للأسف أيضا فيه حالة تشوه في الوطن وميل جانح للقبح، وتقبل الناس للأمر كمكون في حياتنا، التعايش مع القبح أصبح أسوأ من القبح نفسه، وفيه حاجة حصلت لها علاقة بالذوق العام”.

 ويؤمن المؤلف الكبير بأن “الصعيدي عاطفي”، موضحًا: “التطرف في العاطفة عاطفة، وأقصد هنا العاطفة بمعنيياها فالصعيدي عنده تطرف إما يبالغ في الخصام أو في الكرم أو القرب، عنده مبالغة في الحاجة ممكن أخاصمك 3 سنوات بسبب تطرفي في العاطفة، قراراته وإن بدت جافة مبنية على مشاعر مش على منطق، الحمية المزمومة ساعات بتحرك حاجات كثيرة، والستات غالبا هم المحركات للأحداث في الصعيد، والمتصدرين هم الرجال ومن يثير النزعات هناك هم الأخت والخالة والعمة.. وتجد الثأر مرتبطا بالأرملة لأنها فقدت مصدر رزقها في الحياة، وتعوض هذا بأنها تحرص على أن تربي أبنائها ليكبروا ويشتد عودهم وتثير حفيظة الذكور لكي يمنعوا العيشة عن الآخر الذي قتل عائلها”.

وأكد: “أنا ضد الثأر طبعا ومع فكرة العفو، ولكن لا أنظر لصاحب الثأر على أنه مجرم.. ثمة مبرر أخلاقي لما أكون بعيد أقول إنه عادة سيئة، لكن لو المقتول هو والدك الموضوع مختلف بالتأكيد وهي طبائع بني آدمين”.

 وحول ميله لإبراز التصوف في أعماله، وكان أبرزها الخواجة عبدالقادر، ورواية “بواب الحانة”، أبرز: “التصوف هو التصوف فنحن لا نفسر الماء بالماء، وكما رباني عليه والدي وشيخي، فالتصوف ليس قراءة هو ممارسة ومعتقد تمارس كل أشكال حياتك حتى آخر لحظة في عمرك وأن تعمل بالحب، وهو الوسيلة الأنجع أنك تعيش بها، وتختلف من شخص لأخر وأنت شايف الدنيا إزاي وهذا أمر ليس له علاقة بدين، وأنا أمنت بهذا التصوف وشايف إني أكمل حياتي معه بكل تجلياته”.

واستطرد: “المحبة ليس معناها نقعد في كهوف وتبتعد عن الحياة، ولكن تكون في وسط الحياة وبتحب وهذا ما أريده قوله في أعمالي، أنك لا تملك تغيير الحياة ولكن عليك أن تعامل الناس بحب، وكلما ازادادت دنأة الشخصيات في الحياة ازاد التعاطف معها، كل الأخطاء لا تعلق بالروح ولو شفت أرواح الناس من الداخل لن تنظر لما هو عالق عليهم من الخارج، وكل واحد بيعترف بنقيصته في الحانة او المكان الخفي والاعترف كفيل بتعاطف الناس مع الشخصية”.

مدرستا نور الشريف والفخراني

وحول تعامل مع الفنانين نور الشريف ويحيى الفخراني، قال كمال: “أنا محظوظ بالطبع لعملي مع القامتين الكبيرين نور لشريف والفخراني، الفنان الراحل نور الشريف كان عنده قدرة على التعليم والتعلم وأما بيسمع حاجة أو بيدك حاجة هو تفاعلي جدا.. وكان يحترم علاقتنا ككاتب وممثل وله قدرة رهيبة على التجسيد وعنده معادلة يقدر يحققها مدخلات للشخصية ويطلع مخرجات مبهرة.. طول الوقت عنده استيعاب وجمال في التشخيص وأنا عن نفسي كنت أجلس في الكواليس أتفرج عليه بشغف.. هو وصل في التصنيع لدرجة توازي التلقائية وحتى التلقائي لا يمكن يعملها زيه”.

وأردف: “أما الدكتور يحيى مؤول عظيم ويعطي إحساس آخر للشخصية، وكلاهما كان يحترم النص لدرجة القداسة وبغض النظر عن قيمة واسم اللي كاتب بل يلزموا الأخرين بتقديس النص”.

وحول فيلمه الوحيد “على جنب يا أسطى” بطولة الفنان أشرف عبدالباقي، قال: “هو لم يحقق إيرادات والسينما شباك ولكني بحب التجربة لأنها كانا أول شغل لي وأشرف ممثل بحبه جدا وعمل سواق التاكسي بشكل رائع، والتجربة الأولى لها غلاوة طبعا، سينمائيا كان نجاحه محدودا ولكن جماهيريا الناس بتحبه”.

وواصل: “-انتهيت حاليا من كتابة فيلم (الكنز) وهو سيقدم على جزئين بنفس الحدوتة مع المخرج شريف عرفة، وهو في مراحل إعداد العمل مع باقي طاقم الممثلين”.

وحول تدخل المخرجين في أعماله أو تغييرها، أوضح: “عانيت في البداية من تدخل الأخرين بالطبع ولكن فيه مصادر وزنت الموضوع مثل دراستي في معهد السينما، وعملي مع نور الشريف فهو محترف وعلمني أني أكون مرن وسأظل مرنا طالما فيه قاعدة، فنحن لا نغير في الخط الأساسي للعمل ولا أحرف الحدوتة عشان خاطر الفنان وأعتمد على الذكاء والنقاش والجدل بيني وبينك كممثل أو مخرج وفي النهاية المنطق يحكم، وأهل مكة أدرى بشعبها، وكل محترف كبير في المهنة بيحترم الكاتب”.

وأتم: “عندي مشروعين أعمل عليهما الآن رواية باسم (حب وذاكرة)، وعندي حلم إني أحول مسلسل الخواجة عبدالقادر إلى نص روائي”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك