تستمع الآن

الأم تريزا.. الفقيرة التي غيرت رؤيا الرب مسار حياتها

الأربعاء - ٣١ أغسطس ٢٠١٦

أجنيس جونكزا بوجاكسيو، فتاة ألبانية أدركت في سن صغير وتحديدا في الـ12 من عمرها، وبسبب رؤية شاهدت فيها الرب على حد قولها ،أن رسالة الإنسان على الأرض أسمى بكثير من مجرد التعايش والتكاثر، لتتحول إلى الأم تريزا.

البداية كانت عام 1910 حينما ولدت الأم تريزا لأسرة فقيرة في ألبانيا لينمو بداخلها حب غير مشروط للفقراء والمساكين، قررت تيريزا في أن تصير راهبة، انطلاقا من خلفيتها الكاثوليكية المتدينة.

وتوجهت تريزا إلى دير راهبات “أخوية لوريتو” في دبلن بايرلندا، قبل أن يتم إرسالها إلى دير أخر بالقرب من مدينة كالكوتا في الهند، لتمكث به 17 عاما لخدمة الرب والدين المسيحي، وتطلق على نفسها الأم تريزا تيمنا بقديسة من العصور القديمة.

وفي يوما ما، شاهدت تريزا رؤية يبدو فيها الرب وهو يدعوها إلى “خدمته بين أفقر الفقراء”، الأمر الذي جعلها تقرر تغيير مساؤ حياتها إلى الأبد لتغادر الدير متجهة إلى أحيا كالكوتا الفقيرة وتنشأ أول مدرسة لها.

وظهر الزهد على ملامح الأم تريزا حيث كانت دائما ما ترتدي ثوبا بسيطا عبارة عن ساري هندي أبيض اللون بإطار ازرق مع شارة الصليب على الكتف الأيسر، وشددت على أن مهمة الرهنبة ليس فقط الجانب الدعوي للدين المسيحي، بل أيضا “العناية بالجائعين والعراة والمشردين والعاجزين والعميان والمنبوذين. كل هؤلاء البشر الذين يشعرون بأنهم غير مرغوب فيهم أو محرومون من العناية والمحبة. أولئك الذين يعتبرهم أفراد المجتمع عبئا عليهم فيتجنبونهم”.

شهرة الأم تريزا جعلت السلطات الهندية تتعاون معها، حتى أنها منحتها جزء من معبد للإله كالي – إله الموت والدمار عند الهندوس – لتحوله إلى منزل لرعاية المصابين بأمراض غير قابلة للشفاء والعناية بهم في أيامهم الأخيرة حتى يموتوا بكرامة.

انتشار شهرة الأم تريزا ووصول سمعتها الطيبة لأفاق عالمية، جعل العديد من التبرعات تصلها من جميع أنحاء العالم، ما ساعدها على إقامة العديد من المؤسسات الخيرية مثل “القلب النقي” والتي توفر منازل للمرضى المزمنين، و”مدينة السلام” والتي اختصت في إنشاء منازل الصغيرة لإيواء المنبوذين من المصابين بأمراض معدية، بجانب العشرات من ملاجئ الإيتام ومئات البيوت لرعاية الفقراء.

العالم العربي كان له نصيب من عطف الأم تريزا، حيث كان أبرز مواقفها خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، أن استطاعت تحريك دعوات لوقف إطلاق النار لمدة معينة مكنت رجال الدفاع المدني من إنقاذ 37 طفلا من ذوي الاحتياجات الخاصة كانوا محاصرين في إحدى المستشفيات.

وتوجهت الأم تريزا بنفسها وكانت وقتها في الـ72 من العمر، إلى لبنان وتحديدا إلى مستشفى الأمراض النفسية في مخيم “صبرا” للاجئين، واصطحبت الأطفال في سيارات تابعة للصليب الأحمر إلى المنطقة الشرقية من بيروت.

وكان للأم تريزا عقب خوضها تلك التجربة تصريحا شهيرا، حيث قالت: “لم أتواجد في منطقة حروب من قبل، ولكنني اتساءل لماذا يفعل بعض البشر ذلك؟، لا أفهم لماذا يفعلون ذلك، فكلنا أبناء الله”.

أعمال الأم تريزا جعلتها تنال العديد من الجوائز العالمية، إلا أن أبرزها كان “ميدالية الحرية” والتي تعد أرفع وسام أمريكي يحصل عليه مدني وتسلمته من الرئيس رونالد ريجان عام 1985، وقبلها حصلت على جائزة نوبل في السلام عام 1985.

ولم تفوت الأم تريزا الفرصة حتى في حفل استلام جائزة نوبل، لتكشف عن اهتمامها الفعلي بالفقراء، حيث طالبت بإلغاء العشاء التقليدي الذي تقيمه لجنة الجائزة، وتخصيص المبلغ للإنفاق على إطعام 400 طفل هندي فقير لمدة عام.

انتهت قصة الأم تريزا في الخامس سبتمبر 1997، حيث توفت بسبب تعرضها لذبحة صدرية، عقب إصابتها بالملاريا والتهاب الصدر.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك