تستمع الآن

محمود الجندي عن برامج المقالب: من يتسلى بعذاب الآخرين شخص “إرهابي”

الخميس - ٢١ يوليو ٢٠١٦

انتقد الفنان الكبير محمود الجندي بشدة المسلسلات التي يظهر بها مشاهد عنف وقتل، موجهًا سهام نقده أيضا لبرامج المقالب التي تقدم في شهر رمضان.

وقال الجندي في حوار مطول مع هند رضا عبر برنامج “محطة النجوم” على إذاعة نجوم إف إم، مساء الخميس: هوجة أعمال القتل ليس مكانها التليفزيون، بل السينما ويا تقبل عليها أو تحجم فأنت كمشاهد حر، فهو من يدفع تذكرة السينما وله حق الاختيار بالطبع، وأرفض الجملة التي يقولها البعض (معاك الريموت غير القناة)، لأني للأسف سأجد الأسوأ في قناة أخرى أيضا، وأن هذا الوقت الذي أحب مشاهدة فيه التليفزيون فلا تجبرني على هذا النوع من المسلسلات، لا يجب أن تقدم على الشاشة عمل يشوه ذوقي المفروض يبقى فيه مراعاة، نحن نكون رأي المتلقي”.

وحول رأيه في برامج المقالب، خاصة أنه قدم مثل هذه النوعية من قبل، أوضح: “أنا كنت بعمل برامج وليس مقالب، كان بها موقف كوميدي مصنوع وبها حكمة لتوجيه الناس، والخبرة أنها تظهر طبيعية، ولكن الغرض كان توجيه الناس لحكمة ما مثلا الأمانة”.

وأردف: “مقالب الآن أصبحت شيئا متعبا للأعصاب ومثيرة لقلة الذوق وقلة الأدب، وتسمع الفنان يتلفظ بشتائم فأنت تضعه في موقف صعب وتتلقى كصانع للمقلب تهزيق وتسعد بها، الناس في الخارج أصبحوا يقولون إننا نفرح بالقسوة على بعض، فلماذا نلوم إذا على الإرهابيين ونحن نقدم برامج تجسد ما يفعلونه، فمن يتسلى بعذاب الأخرين (إرهابي)”.

وطالب الجندي، بتشكيل لجنة تكون مسؤولة عن تشكيل الذوق العام المصري.

وشدد: “المفروض يكون فيه لجنة للذوق العام تستقبل آراء الناس وتعمل على تشكيلها، وتكون الجهة المسؤولة عن هذه اللجنة هي وزارة الثقافة، وكان اسمها في الماضي وزارة الثقافة والإرشاد القومي، وكانت ترشد الناس إلى ما هو صح وسليم، وتبعدهم عن الشوائب التي يلقيها الناس المغرضين على مسامعهم، وتبدأ هذه اللجان من المحليات وتستشرف ما يريده الناس وتجمع الآراء وتوصلها للجنة الأم لتصحيح المسار.. وللأسف الجمهور مسكين ومظلوم فنحن نضغط عليه يوميا بمئات المسلسلات ونشكل ذوقه بأيدينا”.

وأضاف: “أريد أن أناشد زملائي، فعلينا ألا نضع أيدينا على خدنا وننتظر لما يحصل أمر ما سيئ ونتحرك، إذا كان فيه قصور من موظفين وزارة الثقافة فعلى الفنانين القيام بهذا الدور، ربنا منحنا الموهبة لكي نفيد من حولنا، وأنا بدأت من نفسي وعملت دعوة اسمها (العودة للجذور) بأن أي شخص يعود لقريته مثلا ويعمل خدمة بها أو مشروع، وبدأتها عندي في مركز أبو المطامير وبروح كل شهر مرتين أو ثلاثة وبحاول أحبب الناس مرة أخرى في المسرح من خلال فرقة قمت بتكوينها.. علينا أن نقول للناس لا تسمعوا الكلام المغرض، ونصلح مرض متوغل في مجتمعنا من 30 سنة ونمحي جريمة كبيرة وبالطبع هذا لن يحدث في يوم وليلة، ولكن بتكاتفنا”.

“ماليزيا أبهرتني”

واختار الفنان المخضرم ضمن محطات برنامج “محطة النجوم” أن يذهب إلى ماليزيا، مفسرًا: “زرتها مؤخرا ورأيت ما أبهرني الحقيقة، الاستقرار اللي موجود وجو البلد والطبيعة الجميلة، التأسيس الصح لبناء الدولة.. وعلمت أن الرئيس مهاتير عندما قرر تأسيس دولته الحديثة كان مستشاريه مصريين، وشعرت أن تطورها جزء مني، بالإضافة للجو الطبيعي فدرجة الحرارة لا تتغير كثيرًا وتعامل الناس الجميل، واختفاء أثار الأمطار بعد دقائق من هطولها على الشوارع”.

وأردف: “أتمنى بالطبع أن أرى مصر مثل ماليزيا، ومفيش حاجة مستحيلة، جينات الشعب المصري عبقرية جدا وتظهر وقت الأزمات.. وفي الحرب اللي عايشينها الآن سيخرج أحلى ما فينا برغم أنف الحاقدين، وطفرات المصريين تخض ولا يتوقع رد فعل الشعب المصري وماذا سيفعل، ومفيش مستحيل معنا”.

سبب عدم احترافه الغناء

وبسؤال محمود الجندي، عن عدم احترافه الغناء رغم أنه قام بترديد العديد من المواويل في مسرحياته، أجاب: “لم أحترف الغناء لأنه مش شغلتي كان لازم أدرسه، واستعملته كمادة من إمكانيات الممثل، فيجب أن يكون الفنان صوته طيع ويقول نغمات وهي جزء من إمكانيات الممثل في التعبير.. ولكن (صاحب بالين كذاب) كان يجب أن أدرسه جيدًا.. وحاولت ولكني لم أكمل في هذ الخطوة.. والمواويل التي أقولها في مسرحياتي نابعة من التراث، وكنت أعشق الفن الشعبي وألف على الأفراح والمطربين الذي يأتون البلد وأحفظ ما يقولونه، وفضلت في مخيلتي.. وقوتها أنها طالعة من الناس لذلك ما زالت عايشة.. الفنان لما يكون قريبا من الناس فنه يعيش مدة أطول”.

وشدد: “الشباب الآن عندهم الإمكانيات ولدينا أصوات جيدة ولكنهم محصورين في الأداء السريع وليس الطرب.. وأخر عهدي مع الطرب كان محمد منير وعلي الحجار وهاني شاكر وبالنسبة لي هم جيل الشباب الذي عاصرته”.

واستطرد: “في الجيل الحالي، هناك شيرين وهي من الأصوات التي تطربني وأنغام وغادة رجب وأمال ماهر، وكارمن سليمان، وفي الرجال أحمد سعد ولكن لا أسمعه إلا نادرا وهذا تقصير مني الحقيقة”.

المسرح والارتقاء بذوق المصريين

وانتقد الجندي حالة التخبط الموجودة في المسرح الآن، قائلا: “مفيش تأثير للمسرح للأسف على الناس الآن، وانتفى دور الدولة وظهر مسرح القطاع الخاص، وهذا النوع ظهر  منذ فترة وكان هدفه إنه يعمل مسرح للسائحين العرب لكي يقبلوا عليه لمشاهدة الفنانين وليس الفن، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار النجوم والمسرح أصبح مكلفا لمنتج القطاع الخاص ولذلك رفع سعر التذكرة، لذلك لم تصبح في متناول يد المواطن العادي وأصبحت أسمع أرقام مبالغ فيها للتذكرة، وسمعت أنها وصلت لـ1000 جنيه فمن يفعل ذلك ويذهب لمشاهدة مسرحية 3 ساعات وتكون أسرته مثلا مكونة من 5 أفراد، وحتى لو بـ100 جنيه”.

وأضاف: “المفروض يكون هناك نوعا من أنواع الخدمات تقدمها الدولة للجمهور ككتاب سعره رخيص ودور مسارح رخيصة”.

وشدد: “المسرح هذه الفترة أخذ اتجاه شمال، اتجاه أطلق عليه (النكت الممثلة) أصبح اسكتشات.. كانت فكرة قام بها الفنان أشرف عبدالباقي وكفنان بيقدم شيء جديد لنفسه ضحك للضحك، ولكن تأتي نقابة المهن التمثيلية وتقلد هذا النوع وتعمل مسرح كوميدي هلس مالوش أي قيمة مسرحية هذا عيب، فمن يهتم بشؤون المسرح غيركم هذه جريمة وطمس للروح الإبداعية في مصر.. هذا يذكرني بفترة تم خلالها القضاء على الغناء والمطربين المصريين تواروا وسمحوا بالأغاني الخفيفة التي لا تعبر عن ذوقنا.. نقابة المهن لا يشعرون أننا في حالة حرب، القوات المسلحة رفعت درجة الاستعداد القصوى لمواجهة أخطار ضد بلادنا، وعلى الثقافة أن تحارب أيضا داخليا للارتقاء بذوق المصريين”.

وأكد: “عندي أمل في الشعب المصري وقدراته وتظهر في الوقت اللزوم، لو كل واحد عمل دوره سيحدث ثورة التنوير والإبداع الفكري وسنواجه الإرهاب الفكري.. المرض لما بيدخل الجسم ويتم تشخيصه متأخر، يتم البتر أو تنظف الجرح، وهو ما نحن فيه الآن، نحن نريد أن ننظف العقول نوريها فترة إبداع الستينات ونكثفها في أذهان الناس”.

وشدد الفنان المخضرم على استمتاعه بالعمل في الماضي مع المسرح مع فؤاد المهندس، موضحًا: “كان أول واحد يطلق عليه لقب الأستاذ، وهو كان يستحق، علمني كيف يحترم جمهوره، كان مدرسة عظيمة”.

ظاهرة المسلسلات الطويلة

وحول رأيه في ظاهرة المسلسلات الطويلة والتي يصل عددها حلقاتها إلى 60، قال: “كل حاجة أساسها العلم، والناس اللي عملوا 60 حلقة أو المسلسلات الطويلة في الماضي، كان يكتبون بناء على علم السيناريو والتشويق والتتابع، بأن تنمي الفكرة عند المتلقي وتنمو لكي تستمر وتشويق للمتابعة، ولكن مش تطويل ومط داخل الموقف وهذا ما نراه الآن.. العلم أساس كل حاجة”.

وفي نهاية حواره، طالب وجه الجندي رسالة لزوجته، قائلا: “سامحيني، فهي تحملت عصبيتي والفنان له حالات مزاجية متقلبة ولا أستطيع التحكم في أعصابي في أوقات كثيرة، وأتمنى تسامحني إذا كنت غلطت في حقها”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك