تستمع الآن

أستاذ علم اجتماع: التحرش الجنسي وباء منتشر في مصر سيؤدي بنا إلى القتل

الأربعاء - ١٣ يوليو ٢٠١٦

ناقش برنامج “بمنتهى البساطة” على “نجوم إف إم” مع كريم الحميدي أسباب تفشي ظاهرة التحرش في مصر بشكل أصبح لا يمكن السكوت عنه، والتي قال عنها الحميدي إن “ما يحدث مسخرة”.

واستضاف البرنامج الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع، والذي قال: “ما يحدث وباء اجتماعي نفسي منتشر في مصر، والبلد أصبحت ثاني دولة في العالم في هذا المجال، وله نتائج نفسية واجتماعية واقتصادية ستؤثر على المجتمع لفترة طويلة جدا، موضوع لا يمكن تجاهله ولازم نفهم أسبابه ونتائج استمرار هذه الظاهرة في مصر”.

وأضاف: “ممكن نرجع لـ40 سنة ومتى بدأت هذه الظاهرة تتفشى، فالثقافة المصرية في الستينات كانت منفتحة على أوروبا والغرب، ثم انتقلنا لدول النفط وهي كانت محافظة بصورة أشد من مصر بشكل كبير جدا، ومن ذهب هناك عادوا بثقافة خليجية مختلفة لنظرة المرأة ليست النظرة القومية، مصر كانت بها أول ملكة في العالم وهي حتشبسوت، أنت سبقت دول أوروبا في هذا المجال فكيف تحول تقديس المرأة لنوع من العنف، وما يحدث يسمى الإصلاح الخاطئ، فهو عنف جنسي وسيطرة وقوة، من أقوى من الأخر، فأنا كمتحرش أريد أن أقول للمرأة إنك ضعيفة وليس لي رادع ونظرة خوفك تشعرني بالقوة.. أكون شخص فاشل في عملي وفي كل حاجة، واستعراض القوى الذي أمارسه على المرأة يعطيني شعورا بالزهو أو ما يعرف بالذكورة”.

أمريكا سبب الظاهرة

وأضاف: “مصطلح تحرش جنسي ظهر في أمريكا في السبعينات وليس بنفس الظاهرة عندنا، المرأة كانت تقتحم مجالات عمل قوية مثل العمل في المناجم أو الميكانيكا، وحينها بدأ العمال يتحرشون بالسيدات لأنهم معتادين على الهزار بالألفاظ البذيئة ولم يسكتوا، فالأمر كان في تزايد حينها”.

وشدد: “نذكر ما حدث وقت انتخاب الرئيس السيسي رئيسا للجمهورية، وما حدث من تحرش بسيدة في احتفالات بميدان التحرير، وذهب الرئيس لزيارتها وقدم لها الورد واعتذر عما حدث، هذا يبين لك أن هناك كراهية وعنف واعتبار المرأة أنها ليست إنسان، عندنا في مصر أقليات دينية وأصحاب احتياجات خاص والمرأة والحيوانات يعاملون معاملة سيئة، وهذا نابع من غياب ثقافة حقوق الانسان في المجتمع المصري والمرأة أحد ضحايا هذه الثقافة، وهذا السبب الثاني”.

الاختلاط في المدارس

وتابع: “أما السبب ثالث هو غياب الاختلاط، المدراس الأجنبية أو الأوروبية الموجودة في مصر تجد الأطفال من سن صغيرة يجلسون بجوار بعض ولا ينظرون لبعضهم البعض النظرة الجنسية، ولكن هناك على النقيض مدارس ذكور فقط وإناث أيضا، فطبعا فإن النظرة للمرأة بالنسبة له جنس، وهذه مشكلة موجودة أيضا في المجتمع المصري وعندما تنظر للنتائج السلبية ليس فقط على المرأة المصرية تخشى السير في الشارع خوفا من بعض الشباب المتحرش، والإعلام أيضا ساهم بخطاب غريب يبرر الظاهرة بأن الشباب غير قادر على الزواج أو يلوم الضحية على ملابسها، خطاب ديني أيضا ضد المرأة ويقولون أنها تستاهل ما يحدث لها، فهي دعوة لاغتصابها”.

وأردف: “تلاحظ في الفترة الأخيرة انتشار النقاب والحجاب وأيضا التحرش، في الماضي لا يمكن تجد شخص ينظر للمرأة مجرد نظرة بذيئة، للأسف الاحتقار للمرأة وصل لمرحلة سيئة والفتاة تشعر بصدمة، ونحتاج إلى  قوانين رادعة”.

وأشار: “الإندبندنت طرحوا تساؤلا على الجمهور، بالدول التي لا يرغبون في زيارتها مرة أخرى، كتبوا 67 دولة من ضمنهم مصر، والسبب كان ظاهرة التحرش، للأسف نظرة الشرقيين للمرأة الغربية بأنها عاهرة وتأتي مصر من أجل الجنس فقط.. نحن ثاني دولة في العالم في زيارة مواقع الجنس.. وكل عيد يتم عمل الشو الإعلامي بأنه تم القبض على بعض الشباب، المجتمع المصري يعاني مش مشكلة جنسية قوية جدا”.

حلول عملية

وحول الحلول المطروحة لمحاربة هذه الظاهرة، قال الدكتور صادق: “محتاج استراتيجية قومية بدءا من قطاع التعليم، يجب يتم إدخال موضوع حقوق الانسان واحترام الآخر والحرية الشخصية في نظام التعليم احتراق المرأة والأقليات الدينية، مصر في حالة سيئة جدا، نعيش أزمة أخلاقية وأزمة تطبيق قانون حازم أعمى ورادع، والتعليم يعيد النظر في موضوع الاختلاط من البداية، المؤسسات القضائية أيضا والقانونية لدينا أزمة متصاعدة نتاج قوانين غير القوانين (المايعة) والتي تدلع المتحرش وتأخذ صفه وتشكك في الضحية وتدينها ويتم الضغط على المرأة وتصمت على الإهانة ولا تتصدى للمتحرش، والتحرش ليس في العيد فقط ولكن في 24 ساعة في كل الأماكن السياحية مثلا”.

واستطرد: “ما لا يتم ردعه بالدين يردع بالسلطان، ممكن نعمل قوانين قوية وأتعجب من مجلس النواب الذي يصمت على هذه الظاهرة، وعليهم أن يهتموا بتقوية القوانين والرقابة عليها والأمن الاجتماعي والعام، والتحرش يؤدي للقتل في النهاية وثأر بين عائلات”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك