تستمع الآن

منطقتي”.. “محطة الرمل” قلب الإسكندرية النابض وتاريخ من الكنوز

الأحد - ١٠ سبتمبر ٢٠١٧

تطرقت آية عبدالعاطي، يوم الأحد، على نجوم إف إم، عبر برنامج “منطقتي” للحديث عن منطقة الرمل في الإسكندرية، وعن أسباب إطلاق هذا الاسم عليها.

وقالت آية في مستهل الحلقة: “الأسبوع المقبل عودة المدارس بقوة، فقلنا اليوم نخرج للبحر ونذهب لإسكندرية ونتحدث عن منطقة أخرى بها وهي “محطة الرمل”.

وأضافت: “لكل كلمة في الاسم له قصة، فكرة المحطة بدأت مع تدشين وجود الترام في الإسكندرية وكان طبيعي يتم تعمير المكان بسبب الحركة حوله، وهو واحد من أشهر المياين في الإسكندرية ونقطة مركزية في المحافظة وهي وسط بلد إسكندرية، لو تحدثت عن تفصيلة إسكندرية العجمي والمندرة وأبوقير لا بد أن تعود لمحطة الرمل وتتساءل لماذا أطلق عليها هذه الكلمة، وكانت فيما مضى مساحة صحراوية وحات وبها مجموعة من القبائل يأتون لها للبحث عن طعام لأغنامهم، وكان هناك قرية اسمها قرية الرمل أو الرملة والحكومة كانت تعتبرها منطقة عسكرية ولا يدخل لها أحد إل ابإذن من السلطات، ومع الوقت الرجل أخذت على المكان، ويأتي والي مصر محمد سعيد ويأمر بتركيب وابور مياه في هذه المنطقة، لتدب الحياة في المكان وهنا جاء الخليط بين الاسم محطة للترام ومنطقة بها قرية اسمها الرمل”.

مطحن “سفيان بولو”

وأضافت: “المحطة بها أكثر من مكان تدل على أن إسكندرية فعلا مدينة عالمية وليس من فراغ، ومنها مطحن (سفيان بولو) لما تمر من المحطة حتى الآن تشم رائحة البن، وهناك ناس سيرة البن عندهم لها طقوس، وهو مطحن من قديم الأزل، والمطحن كان مكتب بريد لرجل يوناني والمكتب كان شغال في نشاطه العادي ولو ذهبت للمكان الآن ستجد صور تعود لأصل المكان، وورث ابن الرجل اليوناني مكتب البريد وكان له صديق مصري واتفقا سويا وتشاركا على تحويل المكان ليكون مكان لعمل البن وأصبح ماركة وعلامة مسجلة، ومع الوقت بدأ المكان يكون فيه ضرورة للحفاظ على رونقه ورائحته وهذا يؤكده المكان حتى الآن وتجد خطابات مكتوبة بخط اليد أيام ما كان مكتب بريد وبه تمثالين تراثيين وطلبته وزارة الثقافة للحفاظ عليهم ولكنهم رفضوا، وأي مكان في إسكندرية ستجد أنه كان شراكة بين مصري وأخر أجنبي، وهي من الحاجات العظيمة وستجد ناس من اليونايين الباقيين في إسكندرية يذهبون للمطحن ولهم البن الخاص بهم”.

حلواني ديليس

وأشارت آية: “وفيه محل حلويات لا يمكن أن تذهب لمحطة الرمل دون أن تمر عليه والمكان هو تأريخ للبلد، وهو حلواني ديليس، أسسه الخواجة اليوناني موستاكاس عام 1907، وكان خبازاً ماهراً للخبز الأفرنجي، لحين قرر أن يدخل الآيس كريم لمدينة الإسكندرية ويبتكر نكهات جديدة فيه، مثل الفاكهة والمستكة، والتي كانت جديدة على المواطنين ونالت إعجابهم، وفي عام 1922 اصبح أشهر حلواني بالإسكندرية وأدخل الشوكولاتة والملبس والكعكات الغربية، التي كان يأتي إليها المواطنون خصيصاً لتناولها، واسماه “ديليس” وهي تعني البهجة والمتعة، كما قالت له صديقته الفرنسية التي كانت تعيش بالإسكندرية “إنه مبهج للغاية “.

واستطردت: “المحل ذاع صيته بالإسكندرية، إلى أن وصل للبلاط الملكي، فصنع تورتة تتويج الملك فاروق ملكاً على مصر عام 1937، ولم يقتصر على ذلك ولكن طلبه الملك لتصنيع تورتة زواجه من الملكة فريدة، وهي التورتة التي نالت إعجاب الحضور، وأصبح ” ديليس” أشهر محل لصناعة الحلويات، وصناعة البهجة في حفلات كبار العائلات بالإسكندرية”.

وتابعت: “وكالعادة في كل المحلات ذات الشهرة التاريخية، نجد أن من أهم عوامل النجاح احتفاظ الإدارة بالمقتنيات القديمة والطراز القديم، ففي هذه الحالة يحتفظ “ديليس” بأعمال الحلويات وقائمة الأسعار القديمة، على الرغم من افتتاح امتداد على الطراز الحديث داخل ديليس الأصلي وإطلاق عليه “بريمو”.. وكأن الناس دائما تحن لما هو قديم”.

كفافيس

وانتقلت آية للحديث عن معلم آخر من معالم “محطة الرمل”، قائلة: “لما تعرف إن فيه متحف في محطة الرمل باسم كفافيس فيكون لديك فضول تعرف مكان هذا الرجل يتحول لمتحق ولديه شهرة استثنائية، يوناني المولد وكان مصري النشأة ولم يكن شاعر كبير كان واحد من أعظم شعراء الإنسانية أي بارع في توصيف مشاعر الإنسان، وأشعاره ترجمت لكل لغات العالم، وكان شخصية فريدة وخليط إنساني مر بالكثير، وهذا انعكس على كل أشعاره، كان الطفل الأخير في تسلسل إخواته، ووالدته دلعته بشكل كبير وهو كان من أسرة عريقة جدا، ودائما الرياح تأتي بما لا يشتهي السفن والأسرة الغنية تفقد كل أموالها في إحدى ضربات البورصة وبدأ يكون كاتب في وزارة الري وبالتدريج بدأ يفقد أسرته وبدأت الوحدة تسيطر على حياته، وكان غزير الإنتاج في كتاباته ولكن لم ينشرهم كلهم، وكانت أشعاره سلاحه الوحيد في التعبير وأجرى عملية خطيرة في الحنجرة، وحقق حلمه في الكبر لما اندمج في الشارع السكندري، حتى لما توفى اتحول مكانه لبنسيون ولكن القنصلية اليونانية اشترته وحولته لمتحف باسمه خلف مسرح سيد درويش”.

الحرب خدعة

واختتمت حديثها: “الحرب خدعة وفيه حكايات وانت بتسمعها ينفع تقول عليها هذا المثل، في بريطانيا كان في عائلة اسمها ماسكلين من السحرة والحوارة يلعبون في المسارح والمقاهي، وأصغرهم يطلع أمكرهم ويستخدم الهندسة في الألعاب السحرية ويوظف العلم في مهنته، لما قامت الحرب انضم لسلاح المهندسين في الجيش البريطاني، والألمان كانو ايقصفون إسكندرية بشكل متواصل والأسطور البريطاني كانت متواجد في هذه المنطقة واستعانوا بماسكلين اللي عمل حيلة غاية في الذكاء، الميناء الشرقي والغربي كان بجوارهم مياه، اخترع إسكندرية بديلة وعمل مدينة متكاملة بالماكيت على بحيرة مريوط من الخشب والبلاستيك والفلين على قماش كبير، وقبل ميعاد الغارة قطع النور عن إسكندرية وترك النور في منطقة الماكيت فقط، ولما الألمان بيضربوا من مساحة عالية ليس هنام مضيء فقط غير الماكيت وبالتالي الضرب كله نزل في هذه المساحة على مدار 8 أيام الألمان يضربون الأسطور المزيف ويرجعون يحتلفوا بالانتصار، وكل هذا بناء على خدعة ذكية وغريبة، وبعد ما القصف انتهى الأسطول تحرك الأسطور وهو قدر يحمي المدينة من القصف”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك