تستمع الآن

“حي الفجالة” بدأ باسم “الطبالة” ثم أصبح قبلة المثقفين والباحثين عن الأدوات الدراسية

الأحد - ١٧ سبتمبر ٢٠١٧

ونحن على أعتاب بدء العام الدراسي الجديد، انطلقت آية عبدالعاطي ببرنامجها “منطقتي” نحو شارع “الفجالة” الشهير ببيع الأدوات المكتبية المختلفة والكتب الخارجية للطلاب.

وقالت آية في مستهل حلقتها: “قبل ما نتكلم عن منطقة الفجالة، لازم نتكلم عن موسم العودة للمدارس، لأن زيارة الفجالة كنت عند أسر كثيرة قبلة موسمية ضرورية جدا من أجل شراء مستلزمات المدارس كشاكيل وكتب خارجية إلى آخره”.

البداية والتسمية

وأضافت: “تحدثنا من قبل عن العديد من الأماكن ووجدناها مرتبطة بأسماء فنانين أو سياسيين أو مطربين، لكن الجديد إنك تلاقي منطقة على اسم (طبالة) ومش علي اسمها لأ على اسم مهنتها، منطقة الطبالة، الحكاية بدأت في زمن الخليفة الفاطمي في مصر، كان في صراع قوي على زعامة المنطقة مع الخليفة العباسي، وقامت معركة حربية انهزم فيها الخليفة العباسي، وهنا بقي كل واحد يهنئ ويبارك بطريقته، ظهرت بقى الطبالة، وكانت مطربة وبتغني وبتدق على الطبلة، وقدمت أجمل الأغاني احتفالا بانتصار الخليفة، وفي يوم جميل مبهج ينعم عليها الخليفة بقطعة أرض، اللي هي مكان أرض الفجالة الآن، الناس لا تعرف اسمها كن تعرف مهنتها جيدا، ودي كانت بداية حي الفجالة، وهذا أمر له قصة أخرى”.

وتابعت: “أخذت الطبالة الأرض واتعرفت لفترة كبيرة جدا باسم حي الطبالة، لحد ما جاء أمير الجيوش بدر الجمالي وقام ببناء بساتين حول المنطقة لتعرف باسم بساتين الجيوشي مع الوقت بتتحول لبرك وتلال مهملة، واتنست المنطقة لحد ما تم تذكرها مرة أخرى وقت الحملة الفرنسية وأصلحوا المنطقة وجعلوها شارع ممهد بيمتد من باب الحديد إلى شارع الشيخ شعيب”.

وأردفت: “ومع وجود الخديوي إسماعيل تدخل المنطقة عصر جديد تماما من منطقة مهملة لمنطقة سكنية من أجمل مناطق القاهرة، وأصبحت المنطقة اللي بتستقبل الزوار اللي جايين عن طريق السكة الحديد، أصبح اسمها الفجالة بسبب مزارع الفجل اللي كان بيشكل الغذاء الرسمي عند المصريين وكان كل مزارعين الفجل بيسكنوا هناك ومن هنا اتسمت الفجالة، الفجل اللي كان الإنجليز بيقولوا علية الغذاء القومي للمصريين، وبدأ الحي في النمو والناس تأتي تسكن به، وبسبب قربه من باب الحديد اللي هو محطة مصر بدأ يتبني فنادق ومطاعم، وبدأ الأجانب كمان كعادتهم يحبون السكن في المناطق الجديدة، فانتشر في المكان الشوام والأجانب من أغلب الجنسيات، وبدأ يبقي في مدارس للأجانب ومساجد وكنائس كثيرة وهذا دليل على التعددية وتنوع الفئات التي سكنت الحي

وبمرور الوقت الحي بيأخذ طابع وسمة مميزة وهي الصفة الثقافية ويعرف على أنه شارع أو حي الثقافة”.

انتشار دور النشر

وشددت آية: “ويتحول حي الفجالة مع الوقت لحي المكتبات وبيع الكتب ودور النشر، والسبب الأساسي في هذا هو قرب الحي من ميدان باب الحديد اللي كان بسهولة جدا طلاب الأقاليم أول ما ينزلوا القاهرة عشان يجيبوا كتب يجدوا الفجالة أمماهم، وأصبح المكان معروفا إنه رحلتك للبحث عن كتاب، وده اللي شجع دور النشر في عمل فروع لها هناك، دار نهضة مصر ودار المعارف، وعشان الأهمية اللي اكتسبها الحي وتشجيع الناس أكثر على السكن فيه، فكانت بتخدمة خطوط الترام، التي تبدأ من العتبه وميدان الأوبرا وأصبحت تمر بمحطة مصر عند الفجالة، وعن دور النشر اللي انتشرت بقى طبيعي يبقى معها قصص وحكايات لزوارها، خصوصا لما تكون واحدة من المكتبات دي مكتبة مصر اللي كان الزائر والمتعامل الدائم معاها الأديب الكبير الراحل نجيب محفوظ، والذي تعامل مع مكتبة مصر في الفجالة لمدة تقارب الـ60 عاما، وكان له طقوس حيث كان في الغالب ينشر رواياته فصل وراء فصل في الصحف وبعدها يجمعها ويعطيها للدار عشان تطبعها، يوم بقي نزول الرواية كأنه عيد، كان نجيب محفوظ بيروح شارع الفجالة بدري جدا قبل ما المكتبات تفتح ويفضل ماشي رايح جاي.. لحد ما المكتبه تفتح، ويطلب منهم 50 نسخة عشان يكتب عليها اهداءات للصحفيين وأصدقائه من الوسط وخارجه”.

وشددت: “ومن الكتب وقصصها ظهر الشيء لزوم الشيء، الأدوات المدرسية بكل تفاصيلها، لحد ما تبقى الفجالة سوق لتجارة الجملة والقطاعي للأدوات الدراسية”.

ميدان رمسيس

وانتقلت آية للحديث عن معلم مهم آخر من معالم الفجالة وهو ميدان رمسيس، قائلة: “ميدان رمسيس تعب معانا جدا، بعيدا عن الزحمة المستمرة وكونه نقطة مركزية يأتي لها كل الناس من كل مكان، كل شوية يطلع له اسم، باب الحديد، والنهضة، والجديد بقي النهاردة إنك تعرف إنه الميدان كان قرية اسمها (أم دنين) كتنت مركزا بيقعد فيها العرب بعد الفتوحات، وكانو عاملين فيها جامع اسمه جامع أولاد عنان، تمر الأيام ويعاد بناء الجامع مرة ثانية في العصر الفاطمي،  وفي أثناء الحملة الفرنسية يُهدم الجامع ويعاد بنائه مرة ثالثة ويطلق عليه جامع الفتح، وفي عهد محمد علي كان الميدان عبارة عن متنزه، هذا الكلام قبل أن يأتي عباس حلمي ويشق شارع رمسيس وصولا لمنطقة الريدانية اللي هي العباسية، وكان اسمه وقتها شارع عباس الأول، وتم توقيع اتفاقية لإنشاء محطة مصر خط سكة حديد من القاهرة للإسكندرية، ثم يأتي الملك فاروق يغير اسم الشارع لشارع الملكة نازلي والدته، ويضع في الميدان تمثال نهضة مصر ويسمى ميدان النهضة

الأيام تمر وتقوم ثورة يوليو ويتنقل التمثال للجيزة ويتحط مكانه تمثال رمسيس سنة 1955 ويتحول اسم الميدان (لميدان رمسيس)”.

نادي البلياردو.. وقهوة بعرة

وأوضحت: “في كل حلقة بيكون في كلام عن أماكن أو متاحف سجلت التاريخ للمنطقة، زمان افتكر كانت نوادي البلياردو حدث مثل ظهور ساعة البلاي ستيشن في وقتنا الحالي، لكن للبلياردو بصراحة مكانة ثانية لأن اللعبة من 1948 وهي لها نادي خاص بكل الناس اللي بتحبها وفاهمين أصولها، تأسس على يد إمبراطور البلياردو مصطفي دياب اللي كان بيسافر لكل بلاد أوروبا للمشاركة في بطولات البلياردو العالمية، ومن حبه للعبة قرر إنه يؤجر مكان ويصنع ترابيزات البلياردو ويعمل نادي لهواة و محترفي اللعبة، اللي كان منهم الفنان الراحل رشدي أباظة وعمر الشريف وأحمد رمزي وتوفيق الدقن ونور الشريف، اللي ليهم مع بعض صور وهما بيلعبوا متعلقة داخل النادي”.

واستطردت: “ومن فنانين كانوا بيقعدوا في نادي البلياردو، ننتقل لمكان كان بيجمع فنانين كتير جدا قاعدين منتظرين التليفون يرن، وهي قهوة بعرة، المكان الجامع لكل الكومبارسات اللي كل مكاتب الريجيسيرات زمان كان عارف إنه لو عايز كومبارس هيلاقيه في قهوة بعرة، (مكتب الريجي)، القهوة كنت بتاعت الحاج محمد الزناتي، كان ممكن جدا تتسمى قهوة الزناتي لكن لما رشدي أباظة يهزر معاك ويسميك (بعرة) تقوم إنت بمنتهي الذكاء تسمي القهوة (بعرة)، القهوة اللي بيتقال عنها ملتقى الفنانين، والفنانين هنا ليسوا كومبارسات فقط، لا ده كمان كل اللي شغالين في هذا المجال بتوع إنتاج والمكياج ومصورين ومخرجين ونجوم لدرجة إن أوردر التصوير ممكن يتجمع ويخرج من قهوة بعرة”.

أتيليه الشارع

وتطرقت آية للحديث عن مشروع الفنان التشكيلي المصري محمد عبلة لوضع “حي الفجالة” الشهير بمكتباته وكنائسه ومساجده ومقاهيه وبناياته الأثرية في حيز اهتمام أبنائه، المشروع الذي سماه عبلة “حكايات الفجالة” يهتم بتسجيل قصة حياة الحي وتشكيلها في مقامات متعددة، منها البصري والموسيقي والمسرحي والاجتماعي، عبر رصد التفاعلات التي حدثت فيه خلال السنوات الماضية والحكايات التي دارت تفاصيلها هناك.

وشددت: “من خلال أتيليه الشارع استقطب عبلة موسيقيين وفنانين تشكيليين ومسرحيين وباحثين في التاريخ، فضلا عن المصورين، بدأ المشروع عندما طلب مسؤولون من (جمعية الجزويت) منه تكرار تجربة (كوم غراب) التي قام فيها عبلة وصديقه الفنان عادل السيوي، بتلوين وتجميل بنايات الحي العشوائي، في الفجالة كان المطلوب أن يتم العمل على هذا المحور الضيق فقط، لكن عبلة قال لهم إن لديه تصورا مختلفا يقوم على عدة محاور لإحياء المكان وبعث تاريخه من جديد، برسم تاريخها الذي كان، حين مر منها الفنانون، وتزوج فيها المشاهير، وضمت بين جنباتها قطبي الأمة بمسلميها وأقباطها، من خلال دعوة أطلقوها برسم ذكريات سكان المكان على الحوائط، فترى صورة لفاتن حمامة وعمر الشريف حين سكنا شوارع الفجالة في بداية زواجهما، وأخرى لكواليس فيلم في بيتنا رجل، الذي تم تصويره في جنبات الحي، علاوة على تأريخ لذكريات السكان الشخصية، فترى صورة لصاحب ورشة ميكانيكا ورثها عن جده، وأخرى لعجوز شارك ككومبارس سينما في الأفلام قديماً ولم يزل يمر في شوارع الحي”.


الكلمات المتعلقة‎