تستمع الآن

فردوس عبدالحميد: إهانة الأمهات في الأعمال الفنية يُهلك الأمم

الأحد - ١٩ مارس ٢٠١٧

طالبت الفنانة فردوس عبدالحميد، من الجيل الحالي الحفاظ على علاقته بوالدته ونحن على أعتاب الاحتفال بيوم عيد الأم، مطالبة بضرورة دعم الدولة للفن.

وبمناسبة اقتراب عيد الأم، تطرقت الفنانة الكبيرة للحديث عن والدتها، خلال حلولها ضيفة على برنامج “بصراحة” مع يوسف الحسيني، يوم الأحد، على نجوم إف إم: “كانت أمي شخصيتها قوية وكانت شخصية مسيطرة وكنا أحيانا نضيق بيها بسبب سيطرتها لكن بعد وفاتها شعرت أني فقدت عمود في حياتي. وكان لديها نظرة مستقبلية، فكانت عندما تجلس مع أصدقائي مثلا كانت تخبرني بعدها هذه الصديقة جيدة أو تلك سيئة وكنت اكتشف أن كلامها صحيح”.

وسردت فردوس عبد الحميد موقف غريب مع والدتها، حيث قالت: مرضت أمي في أخر شهر من حياتها بدون سبب، وفي أخر 10 أيام فقدت القدرة على النطق، ويبدو أنها شعرت بقرب رحيلها، فأشارت لابنة أختي التي كانت موجودة معها في ذلك الوقت وبدأت تتكلم وقالت لها حطي لي المصحف على صدري وقالت لها شهديني وبدأت تقول الشهادة وبدأت تشاور وعملت حركة الصليب، واستغربت ابنة أختي ولم تفهم. ولكن عندما ذهبنا الي المدافن وجدنا على الناصية مدافن للمسيحين أضيفت مؤخرا، ويبدو أنها كانت تحاول أن تخبرنا بعلامة حتى لا نتوه عن المدفن بعد تغير المنطقة”.

بعد الوفاة

وتابعت الفنانة الكبيرة: “كانت علاقتي بأمي قوية للغاية وظللت بعد وفاتها 3 أسابيع في حالة بكاء مستمر، وكان لدي صديقة تعيش في لندن ولم تراها أمي مطلقا ولكن كانت تعرفها. وفوجئت أن صديقتي اتصلت بي وتقول إنها حلمي بأمي وإن أمي اعطتها رقم هاتف فإذا بي أفاجأ أنه رقم أمي رغم أن صديقتي لم تكن تعرفه، وقالت أمي لصديقتي خلي بالك من فردوس وخدي نمرة التليفون دي وقولي لها تكلمني.. وذهبت بعد ذلك لزيارة مدفن والدتي وحدي وبعدها هديت جدا”.

وشددت: “وبما إننا نتكلم عن الأم وهي أهم مخلوق في الدنيا، أقول للأجيال الجديدة الأم أهم شخص في الوجود ولازم ننتهز فرصة وجودها ونسعدها ونبرها ونطبطب عليها ولا نغضبها مطلقا لكي يرضى علينا المولى عز وجل”.

الأسطورة

وعندما سألها يوسف الحسيني عن متى شعرت أنها تصرفت مثل والدتها، قالت: “شعرت أني تقمصت أمي بعد وفاتها، وجدت أني أقول نفس الألفاظ، الدعاء الذي كانت تدعو به، التصرفات التي كانت تقوم بها وتضايقني وجدتني أقوم بها أيضا”.

وقالت فردوس عبد الحميد إن جزء من شخصية والدتها ظهرت عندما جسدت دور والدة محمد رمضان في الأسطورة، لأنهما يشتركان في القوة والاحتواء، وكانت على دراية بكل شيء حولها وكانت تهتم بمشاكل الآخرين وكان رأيها في النهاية دائما يكون صحيحا.

وعن سر قلة الأدوار التي تظهر أدوار جيدة للأم، قالت الفنانة الكبيرة: “أعتقد أنه كان متعمد الإساءة لدور الأم وإظهارها بشكل سيئ”، وعبرت عن استياءها الجديدة من موضة استخدام كلمات مثل “وحياة أمك”، وتساءلت: “ما سر هذه الظاهرة التي يتم امتهان الأم فيها بكل سهولة.. الأم رمز لا يجب إهانته ومن رأيي هذا التصرف من الأشياء التي تؤدي لهلاك الأمم”.

وتابعت: “عندما تجد الألفاظ السيئة موجودة بشكل مكثف في الدراما التي تدخل كل بيت ويقولون لك أن هذا هو الواقع.. لكن لا، الفن اختيار، الفن جمال، وإذا أردنا تقديم الجوانب السيئة فيجب أن يتم ذلك برقي.. معظم أفلام محمد خان كانت عن الشوارع لكن لا تجد بها أي إساءة”.

أهمية الفن للعقل

وعن رؤيتها لعدم وقوف الدولة لدعم تجربة السينما والثقافة، شددت: “لأنه لا يوجد رؤية متكاملة، منم المهم طبعا أن تعمل مشاريع وبيوت للعشوائيات، لكن العقل والوجدان إذا لم أعرف كيفية التعامل معه كأني لم أعمل شيئا، وسنعود مرة أخرى لتجربة جمال عبدالناصر، أول حاجة عملها هو إنشاء مؤسسة السينما وهيئة المسرح وعمل 10 فرق، عمل هيئة الكتاب وأكاديمية الفنون واللي كان فيها كل المعاهد الفنية التي تخطر على بالك، هذا هذب عقل ووجدان المواطن العربي وليس المصري فقط، لأنه كان يرى أشياء قيمة جدا وتفتح له مجالات كبيرة، كل هذا كانت رؤية تطلع أجيال واعية منتمية جدا للبلد، أجيال تحب بلدها جدا، أجيال الكل في واحد كنا نحب بلدنا ونخاف عليها، نعترض على بعض الأشياء إلا الوطن”.

وأردفت: “أنا مستغربة قليلا الآن وكل ما نكلم شخص يقولك (يعم هو إحنا معنا أموال)، ماذا سيحدث لو ذهبت للإمارات وطلبت منهم عمل شراكة لعمل فن جيد يراه الأعمال الجديدة، المسرح أيضا يجب أن تدعمه الدولة، والشباب يقبل الآن على مسرح الهناجر والناس متشوقة ترى فن جيد ومحترم، والثورة شجعت الناس أنهم يقبلوا على الفن الجيد ولماذا لا أستغل هذا، لا ينفع ترك الأمور هكذا”.

كوكب الشرق

وأوضحت: “مصر تعاني من احتكار بعض الشركات للأعمال الفنية، أتذكر من فترة عملنا فيلم (كوكب الشرق) أنا والمخرج محمد فاضل، وفجأة جاء التليفزيون المصري ورفض إنتاجه بعد كل الاتفاقات التي تمت، وفاضل عاند وقرر إنتاجه بنفسه، وذهب وحصل على قرض وصرفنا على الفيلم بشكل جيد جدا، وفجأة بكلمة واحدة من شخص ما كان في السلطة حينها لكل الموزعين لا تأخذون هذا الفيلم، وحدث بالفعل، وأعتذر عن ذكر هذا الشخص، مع أني كنت أهاجمه من قبل وهو في السلطة، ولكن هو في موقف ضعف الآن ولذلك لن أهاجمه”.


الكلمات المتعلقة‎