تستمع الآن

الناقد الأدبي إيهاب الملاح لـ”لدي أقوال أخرى”: لغة نجيب محفوظ السليمة تكاد تقترب من الأسلوب القرآني

الأربعاء - ٣٠ نوفمبر ٢٠١٦

قال الكاتب الصحفي إيهاب الملاح، إن انتقاد برلماني لروايات نجيب محفوظ، ووصف كتاباته بـ”خادشة للحياء”، أمر يدعو لـ”السخرية والضحك”، وأضاف “الملاح”، في حواره لبرنامج “لدي أقوال أخرى” مع إبراهيم عيسى، على “نجوم إف إم”، مساء الأربعاء: “النائب في غمرة انفعاله أراد أن يزايد أكثر فقال إن السكرية وقصر الشوق كان يجب أن يحاكم نجيب محفوظ عليهما”.

وكان النائب أبو المعاطي مصطفى، صرح بأن السكرية وقصر الشوق فيهما خدش حياء، ونجيب محفوظ يستحق العقاب لكن لم يتم وقتها حرك الدعوى الجنائية.

وتابع: “النائب أكيد لم يقرأ أي شيء لنجيب محفوظ، بل ما لديه مجموعة من الانطباعات، من يقرأ لنجيب يدرك أنه من أعظم الكتاب، وأرقاهم لغة”.

وتساءل: “كيف لنائب في البرلمان المصري يمثل الشعب أن يقول إن نجيب محفوظ خادش للحياء؟”، مؤكدًا أن “من يقرأ لنجيب لن يجد أي شيء خادش للحياء”.

وشدد: “كتابة نجيب محفوظ أشبه بالتصوف، ولغته العربية السليمة تكاد تقترب من الأسلوب القرآني، نجيب محفوظ مهما اختلفنا معه فيجب النظر إليه باحترام لأنه أُثرى التراث العربي”.

استطرد: “السبب الأهم لمعاداة نجيب محفوظ هو تأثيره وحجمه الكبير، منذ أن قرر أن يتفرغ للكتابة وهو يدرك جيدا أنه يقدم شيئا كبيرا للثقافة العربية، أهم ما يميز نجيب محفوظ كان أنه لا يرى أنه فعل شيئا مهما حقق من جوائز وحققت رواياته من مبيعات”.

وأبرز: “أتعجب من قول نائب البرلمان بأن السكرية خادشة للحياء أقل ما يوصف به هذا الكلام أنه فصيحة حقيقية، أنت لا تمتلك القدر الأدنى من الوعي لحمايتك من قول هذا الكلام، أتحدى أن يكون هذا النائب قرأ سطرا لنجيب محفوظ”.

وأوضح “الملاح”: “نجيب محفوظ كان بادئ عمله وهو محدد كتابة مشروع مصر الحديث في 40 رواية، وكان متشبعا للغاية وثقافته عالية والوعي لديه بالهوية المصرية كبير جدا، وبعد انتهاؤه من (كفاح طيبة) استشعر بأن عليه أن يقف، استشعر أن الغرض اللي كان بيعمل فيه انتهى، هو في حاجة لانتقال لشكل جديد، والأصل الحقيقي والأهم للشكل الروائي في الثقافة العربية هو نجيب محفوظ، وكتب أولى رواياته الواقعية (القاهرة 30)، وصولا إلى عمله الأعظم الثلاثية، وكان بها الاحتشاد الضخم والوعي والموهبة كل هذا ظهر في الثلاثية وسجلت فترة بين الحربين وهو شيء مذهل، وعكف على كتابتها على مدار 4 سنوات، وخصص لكل شخصية ملف”.

“أولاد حارتنا”

وانتقل للحديث عن محفوظ ما بعد تاريخ 1952، قائلا: “ما بعد 52 مرحلة أخرى، فكان كاتبا كبيرا ولديه حساسية متفردة غير مسبوقة، أدرك بعد 23 يوليو أن العالم يتغير، فتوقف ولم يستطع الكتابة، من 52 إلى 59 لم يكتب حرفا، حتى قال عن نفسه إنه انتهى أدبيا، لدرجة أنه ذهب وسجل نفسه في نقابة السينمائيين لكي يكتب السيناريو وتعلم من صلاح أبوسيف، وبدأ بالفعل وأصبح لديه مساحة عظيمة من تاريخ الكتابة للسينما المصرية، إلى أن عاد بعمل مختلف تماما وتسبب له بمشكلات أبرزها محاولة اغتياله البشعة وهو (أولاد حارتنا)، 7 سنوات كانت كافية لكي يعيد قراءة المشهد، والرواية للأسف قُرأت بتفسيرات عجيبة، ولمن قرأ النص يعلم أنه كان يقدم قراءات رمزية، وسمعته في تسجيل نادر له كان مستغربا أن الناس حملت على الرواية على التفسير الديني ولم تحمله على الجانب السياسي، وفي اعتقادي أن الأمن قام بتحريض فئات أخرى ضده، وهل هناك بشر يمكنه أن يمنع آخر على كتابة ما يريده، العقل البشري وظيفته السؤال والبحث عن إجابات وربنا خالقنا من أجل هذا”.

وأضاف: “ثم تبدأ المرحلة اللي تثبت عظمة واقتدار نجيب محفوظ وأنه من أهم كتاب الروايات في العالم، بعد أزمة (أولاد حارتنا) تظهر مجموعة من الروايات القصيرة تتحرر من الحدوتة والشكل البسيط ويوظف عناصر ما يسميه النقاد تيار الوعي، يتحرر من الشكل المنطقي للأحداث، يظهر صعود لاستخدام ضمائر غير شائعة في الحكي، مثلا في رواية (اللص والكلاب) يكتب ما يدور في أذهان الأبطال، وهو أمر صعب جدا، وبعدها ميرامار والسمان والخريف، مجموعة تضعه في مصاف أعظم كتاب الروايات في العالم، في هذه المرحلة يتأكد أن هذا الكاتب تجاوز المحلية وأصبح عالميا، ثم بدأ تتوارى الروايات وتظهر القصص القصيرة، وكان طوال الوقت عنده المعاصرة وهذا من أسباب خلوده، كان عامل زي المتنبي اللي كان يشغل الدنيا بأقواله”.

وأردف: “ثم يظهر العمل الرهيب العظيم (الحرافيش)، وكانت تنشر حلقات في مجلة أكتوبر، وفي هذه الرواية عمل كل حاجة بلغة الكرة، فهو عمل ملحمي بامتياز، ويفوق عدد ضخم من الروايات التي تحظي بسمعة عالمية، ثم في عام 82 يطلع بالراوية الفذة (ليالي ألف ليلة) استلهم (ألف ليلة وليلة) بل تفوق عليها”.

اقرأ أيضا.. “لدي أقوال أخرى”.. إبراهيم عيسى عن انتقاد نائب لنجيب محفوظ: الفكر السلفي يسيطر على البرلمان


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك